أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١١١
و الأولى: أن يستدلّ بهذا على ضروريّة علمنا بأنّا فاعلون (لا على أنّا فاعلون) [١] كما استدلّ مشايخ المعتزلة.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون حاصلا من اللّه تعالى و ان وقع بحسب دواعينا لأنّه تعالى قادر عليه فجاز وقوعه منه.
لأنّا نقول: قدرة اللّه تعالى عليه لا يقتضي القدح فى علمنا الضّرورىّ بإسناده إلينا.
لا يقال: هل تفصّلون بين خلقه تعالى للفعل بحسب دواعيكم و بين خلقكم لها بحسبها فإن اعترفتم بالفعل فبيّنوه و إلّا جاز أن يكون مخلوقا فيكم.
لأنّا نقول: أجاب قاضى القضاة فقال: الفصل بينهما أنّا متى أحدثناه اقترن به علمنا ضرورة أنّه لو لا دواعينا لما حدث فإنّه يجب حدوثه بحسبها و متى خلق فينا لم يجز ان يقترن به هذا العلم لأنّه يكون جهلا و فيه اعتراف بمذهب أبى الحسين؛ و لقائل أن ينازع فى وجوب اقتران العلم.
الثاني أنّ العقلاء يمدحون المحسن و يذمّون المسيء و لو لا علمهم بوقوع الإحسان أو الإساءة منّا لما جاز ذلك كما لا يجوز منهم مدح حسن الخلقة لحسنه، و ذمّ قبيح الخلقة لقبحه.
لا يقال: المدح و الذّمّ فرع على كوننا فاعلين فلو استدللنا بها عليه لزم الدّور.
لأنّا نقول: إنّما يستدلّ بهما على العلم بكوننا فاعلين لا على كوننا فاعلين.
و قد أجاب الأشعرىّ بأنّ المحال إنّما يلزم لو سلبنا عن العبد القدرة. أمّا إذا قلنا إنّه مكتسب صحّ توجّه المدح، و الذّمّ إليه و إن لم يكن فاعلا.
أجاب الشيخ أبو إسحاق ره بأنّ الكسب هذيان إذ هو لفظ لا معنى بحسبه [٢] فإنّا نردّد و نقول: هل للعبد فعل أم لا، فإن كان الأوّل فقد ناقضتم و إذا جاز وقوع فعل ما
[١] فى ب و ج
[٢] فى ح «تحته»