أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
و لأنّا نترك القبيح و إن لم يشعر بنا أحد و لأنّا قد نترك القبيح و إن زاد نفعه على الضّرر الحاصل بالذّمّ.
لا يقال، إنّا كما لا نفعل القبيح إلّا عند الجهل أو الحاجة كذا لا نفعل الحسن إلّا عند النّفع، أو دفع الضّرر؛ و لمّا استحال ذلك فى حقّ اللّه تعالى بطل قياس الغائب على الشّاهد فى انتفاء القبيح عنه تعالى.
لانا نقول: لا نسلّم أنّا إنّما نفعل الحسن للنفع أو دفع الضّرر، بل نفعله لحسنه كما نرشد الضّال و ننجى الغريق، مع انتفاء كلّ غرض سوى الحسن و اللّه تعالى إنّما يفعل الحسن لحسنه فإنّه لا غرض له فى خلق العالم و التّكليف لهم سوى كونه حسنا و أيضا فقياس الحسن على القبيح باطل فاذا فعلنا فعلا لحسنه [١] لا يلزمنا [٢] كلّ [٣] حسن بخلاف ترك القبيح.
المسألة الثالثة فى أنّا فاعلون
قال: و نحن فاعلون لأفعالنا الحسنة و القبيحة، لأنّها واقعة بحسب قصدنا، و الذّمّ و المدح يتعلّق بهما، و الكسب هذيان، للزوم القول فى فعل القلب على اصلهم و يلزمهم أن لا يكون للّه تعالى نعمة على كافر، بل و لا على مؤمن، و أن يظهر المعجزات على الكذّاب، فلا يبقى وثوق بالشّرائع، و أن يكون ظالما، جابرا [٤] و التعلّق
[١] فى ب «فعل الحسن»
[٢] فى ب «لا يلزم»
[٣] فى د «بل»
[٤] فى ب «جابرا»