أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
لا يقال: المقتضى لحسن أفعاله انتفاء النّهى عنها، لا الأمر (بها) [١] لأنّا نقول: لو كان انتفاء النّهى محسّنا، لكان انتفاء الأمر مقبّحا لاستحالة إيجاب الضّدّين حكما واحدا فكان يجب أن يكون أفعاله كلّها قبيحة، لانتفاء الأمر عنها.
و إلى هذا أشار المصنّف ره بقوله: و انتفاء النّهى أى المقتضى للحسن مقابلة فى القبح انتفاء الأمر.
الخامس: لو لا الحسن و القبح العقليّان لم يقبح من اللّه تعالى شيء فكان يحسن منه إرسال الكذّاب، و الخلف فى خبره، و هذا يقتضي ارتفاع الوعد و الوعيد، و فيه إبطال التّكاليف، و فيه من الفساد ما فيه.
احتجّوا بأنّ اللّه تعالى قد كلّف [٢] بما لا يطاق، اذ قد كلّف بالإيمان من علم كفره و لو كان قبيحا لما فعله اللّه تعالى؛ و لأنّه كلّف أبا لهب، بالإيمان أعنى تصديق اللّه تعالى فى كلّ ما أخبر به، و من جملتها الاخبار بعدم إيمانه، و هو تكليف بالجمع بين النّقيضين و لأنّ القبح منفىّ عن اللّه تعالى، بالاجماع و عن العبد، لأنّ افعاله اضطراريّة فلا قبيح و لأنّ الكذب قد يحسن إذا تضمّن تخليص النّبيّ، و الاعتذار بالتعريض، او بالتّخلّف لمانع غير مفيد لجواز اطّراده فلا كذب.
و الجواب أنّ العلم غير مؤثّر فى الإمكان، فلا اضطرار و إلّا لكان اللّه تعالى موجبا.
و تكليف أبى لهب من حيث الاختيار و الاخبار [٣] من حيث العلم و هما غير متنافيين لما مرّ. و كون العبد مضطرّا ممنوع لما بيّنّا من عدم تأثير العلم. و حسن الكذب المتضمّن للتخليص ممنوع، بل هو قبيح و لكنّ العقل يقتضي ارتكاب أضعف القبيحين. و التخلّف لمانع لا يقدح فى الحكم الكلّىّ بقبح الكذب كما أنّ كذب الحسن أو العقل (فى) [٤]
[١] فى ا و ج
[٢] فى ا «يكلّف ما لا يطاق»
[٣] فى ب و فى ج «الاختيار»
[٤] فى ب و ج