أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
بعضها ضرورىّ، و آخرون قالوا: استدلالىّ. و اختار الشيخ ره الأوّل.
و استدلّت المعتزلة بوجوه: الاوّل: إنّا نعلم بقبح الكذب و الظّلم، و حسن الصّدق و الانصاف و لا مدرك إلّا العقل او الشرع و الثانى باطل، و إلّا لما حكم به العقل قبل الشرع لكنّ الجاهليّة يحكمون بالحسن و القبح و إن لم يعترفوا بالشرع، و كذلك البراهمة المنكرون للشرائع.
الثّاني: إنّا عند العلم بكون الفعل ظلما نحكم بقبحه و إن لم نعلم سببا آخر و إذا انتفى هذا الوجه و ساير وجوه القبح لم نحكم بقبحه، و ذلك ممّا [١] يقتضي استناد القبح إلى كونه ظلما كما أنّا عند علمنا بملاقاة النّار، لليابس نحكم بالاحتراق، فنسند الاحتراق إلى النّار؛ و كذا هنا.
و ليس هذا استدلالا بالدوران الظّنّى، بل هو نوع من القضايا البديهيّة يسمّى الحدسيّات.
الثالث: لو كان قبح المقبّحات مستندا إلى الشرع لما وقع الفرق بين ما علم قبحه من الشرع، أو من العقل، و التالى باطل بالضّرورة فالمقدّم مثله بيان الشرطيّة ظاهر؛ و بيان نفى التّالى: أنّا عند تشكّكنا فى الشرع نتشكّك فى قبح الزّنا، و شرب الخمر، و لا نشكّ [٢] فى قبح الظلم و الكذب.
الرابع: لو كان الحسن بالشرع لما كانت أفعال اللّه تعالى حسنة و التّالى باطل بالإجماع، فالمقدّم مثله؛ بيان الشرطيّة: أنّ الحسن عندهم هو المأمور به، و اللّه تعالى غير مأمور، فلا يكون فعله حسنا.
[١] فى ب «ما»
[٢] فى ا «لا يتشكك»