أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
من حيث هما كذلك فلا يحصل اللّذّة بل المعتبر كماليّته و خيريّته عند المدرك. و الخير:
هو حصول شيء لما يليق به ذلك الحصول.
و قولنا: من حيث كذلك لأنّ الشيء قد يكون كمالا، و خيرا، من حيثيّة دون أخرى، و الالتذاد يختصّ بالجهة الّتي هو فيها كمال و خير.
الثانى: إثبات اللّذّة العقليّة
و قد نازع فيها جماعة و ذلك لأن اللّذّة هى الكمال و لكلّ قوّة من القوى كمال يخصّها فكما أنّ العين تلتذّ بوصول كمالها و هو مشاهدتها للمحبوب، و الذوق يلتذّ بوصول كماله إليه، و هو الطعم اللائق به كذلك القوى العقليّة تلتذّ بوصول كمالها إليها، و هو ادراك الملائم لها.
الثالث: فى أنّ اللّذّة العقليّة أقوى
لأنّ إدراكها أتمّ فإنّها تصل إلى كنه الحقيقة و تميز الماهيّة عن غيرها بفصولها [١]، و تفصّلها إلى اجزائها، و تميّزها [٢] عن أعراضها.
أمّا الحسّ فإنه يدرك ظاهر الشيء و أعراضه و أيضا مدرك العقليّة واجب الوجود تعالى، و صفاته، و الأشياء الّتي لا يجوز عليها التغيّر كالطبائع الكلّيّة و الماهيّات الباقية و مدرك الحسّ أشياء جزئيّة متغيّرة، ممكنة، عدميّة بذاتها مستفيدة للوجود من غيرها، و لا ريب فى أنّ الأوّل أكمل فإدراكه يكون ألذّ و أتمّ بهجة.
و إذ قد تمهّدت هذه المباحث فلنرجع إلى الشرح فنقول: الابتهاج اللّذّة و السرور:
و المراد منه الحال الّتي يحصل لذى الخير و الكمال؛ و قد ادّعى المصنّف ره ثبوته للّه تعالى؛ لأنّه عالم بذاته الّتي هى أكمل الموجودات و ذاته ملائمة لذاته و إدراك الملائم للكمال يوجب اللّذّة، و كيف لا يكون كذلك و الواحد منّا يلتذّ بكماله النقصانىّ فكيف ينتفى عنه هذا المعنى مع بلوغ كماله إلى النهاية القصوى.
احتجّ المتكلّمون بوجهين:
[١] فى ب «لفصولها»
[٢] فى ب «و يميز بها»