شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٤
به القدرة لبقى على عدمه و قد فرضنا وجوده هذا خلف بخلاف الباقي فانه كان موجودا حال الحدوث فلو لم تتعلق به القدرة لبقى على الوجود و ليس بمحال لكونه مطابقا للواقع (أو ننقض) دليلهم (أولا بتأثير العلم فى الاتقان) فان المؤثر في اتقان الفعل و احكامه هو العلم أو العالمية عندهم و لم يشترطوا مقارنة شيء منهما للاتقان حالة البقاء و ان كان ذلك مشروطا عندهم حال حدوثه (و) ثانيا بتأثير الفعل (في كون الفاعل فاعلا) فان الفعل مؤثر في اتصاف الفاعل بكونه فاعلا حال الحدوث و بتقدير كون الفعل باقيا عندهم لا يؤثر في اتصافه بالفاعلية حال البقاء (و) ننقضه ثالثا بمقارنة (الإرادة اذ يوجبونها) أي يوجبون مقارنتها للموجود (حال الحدوث دون البقاء) فلم يلزم من عدم المقارنة حال البقاء عدم المقارنة حال الحدوث فكذا الحال في القدرة قال الآمدي و لو راموا الفرق بين هذه الصور الثلاث و بين القدرة لم يجدوا إليه سبيلا* الوجه (الثالث أنه) أى كون القدرة مع الفعل لا قبله
(قوله أى كون القدرة مع الفعل الخ) لا يخفى انه ان قيد القدرة بالحادثة فكونها مع الفعل لا يوجب أحد الامرين و ان لم يقيد فهو ليس بمحل النزاع فلا بد فى تحرير هذا الوجه من تصرف كأن يقال لو كانت القدرة الحادثة مع الفعل لكانت القديمة كذلك لتماثلهما و التالى باطل لانه يستلزم أحد الامرين المحالين فكذا القدم و لا شك انها ليست بعده فتكون قبله و هذا تجويز قول الشارح و لو كان ذلك
(قوله أو ننقض دليلهم أولا الخ) أجيب عن النقضين الاولين بأن ما يشترطون مقارنته بحال الحدوث هو ذات العلم و الفعل فلا يلزم منه القول بمقارنة تأثيرهما له بل التأثير عندهم قبل حال الحدوث فلا يلزمهم القول بمقارنته حال البقاء كما لزم القائلين بأن تعلق القدرة بالفعل الحادث حال حدوثه و عن الثالث بأنهم يلتزمون مقارنة الإرادة للمراد حال البقاء أيضا و يمكن ان يدفع الاول بأن تمام النقض لا يتوقف على قولهم بأن العلم أو العالمية مؤثر حال الحدوث دون البقاء بل يكفى فيه انهم يوجبون مقارنة أحدهما لحدوث الفعل دون بقائه فقول الناقض بتأثير العلم معناه بالعلم المؤثر و يرد الثانى ان المراد بحال الحدوث هاهنا حال حدوث الفعل المؤثر و الفعل قبل حدوثه معدوم فلا يعقل تأثيره فى شيء فليس تأثيره عندهم الا فى حال حدوثه و الثالث ان وجوب المقارنة للمراد حال البقاء لا يقولون به و جوازها لا يقدح فى النقض اذ يكفى فيه انهم يجوزون عدم المقارنة حال البقاء و لا يجوزون حال الحدوث و قد يجاب عن النقض بأنه يجوز ان يكون مرادهم فى الصور الثلاث بحال الحدوث الحال الذي يكون الشيء فيه لا موجودا و لا معدوما بناء على القول بالحال فيحصل الفرق بينه و بين حال البقاء و فيه انهم لا يثبتون للموجودات حالة الواسطة (قوله الوجه الثالث) فان قيل المعتزلة لا يقولون بالقدرة القديمة فكيف يستدلون بهذا الوجه قلت