شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٢
فوجب ان يكون الحصول بالقوة ما دام التوجه بالفعل فالتوجه كمال أول للجسم الّذي يجب أن يكون بالقوة فى كماله الثانى الّذي هو الحصول ثم ان التوجه ما دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة فالحركة تفارق سائر الكمالات بخاصيتين احداهما انها من حيث أن حقيقتها هي التأدي الى الغير و السلوك إليه تستلزم أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدى تأديا إليه و ليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة و ثانيتهما أنها تقتضى أن يكون شيء منها بالقوة فان المتحرك انما يكون متحركا اذا لم يصل الى المقصد
(قوله ان حقيقتها هي التأدى) أي لازم لها ذلك كأنه نفس حقيقتها (قوله تستلزم الخ) بخلاف الامكان الاستعدادى فانه لا يستلزم حصول ما يستعد لشيء له و ان كان يترتب عليه (قوله تقتضي أن يكون شيء منها) أي بمحلها بالقوة بخلاف الزمان فانه و ان كان كمالا للحركة لكونه مقدارا لها مقتضيا لان يكون شيء منه بالقوة يستلزم أن يكون الزمان الذي هو مقدارها أن يكون شيء منه أيضا بالقوة لكن ذلك الزمان ليس كمالا لمحل الزمان الاول بل للحركة التى هو مقدارها على اقتضاء الزمان الاول و الثانى بل المقتضى هى الحركة و ما قيل ان الحركة يتقدم الآن الموصول بلا شبهة و ذلك الآن ظرف زمان حركة الجسم المتحرك مع انه لا قوة بذلك الزمان بالنظر الى أجزاء الحركة زمان تمام الحركة فمدفوع بانك ان أردت أن الجسم متحرك في ذلك بطريق الثبات باطل و ان أردت انه متحرك بطريق التجدد و عدم الاستغراق فهو لا ينافي بعض أجزاء الحركة بالقوة فكل جزء يفرض للحركة يعد حركة بالقوة ما لم يصل الى المنتهى
[قوله و ليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة] فان قلت يرد عليه الامكان الاستعدادي فانه يستلزم أيضا أن يكون المقبول غير حاصل معه بالفعل فان التحقيق أن الاستعداد سواء كان قريبا أو بعيدا يبطل مع الفعل قلت الامكان الاستعدادي و ان استلزم أن يكون هناك شيء غير حاصل لكن لا يستلزم أن يكون هناك مطلوب غير حاصل اذ لا تعلق له بالطلب و أما استلزام الحركة للمطلوب الغير الحاصل فمن جهة ان حقيقتها التأدي الى الغير و طلبه و بالجملة الامكان الاستعدادي يخرج بقوله من حيث أن حقيقتها التأدي فليتأمل [قوله و ثانيتهما انها تقتضي الخ] فى ثبوت هذه الخصوصية للحركة و كونها خاصة لها على تقدير ثبوتها لها بحث اما فى الاول فلأن الحركة تنعدم آن الوصول بلا شبهة و ذلك الآن طرف زمان الحركة ففى زمان الحركة الجسم متحرك مع انه لا قوة بعد ذلك الزمان بالنظر الى بعض أجزاء الحركة لان الزمان تمام زمان الحركة و يمكن أن يقال هذه الخاصة للحركة بمعنى القطع كما صرح به فهذا البحث ان أورد بالنظر الى مجموع الحركة الواقعة فى مجموع الزمان لم يرد اذ الاتصاف بالمجموع في وقت ما كما ستعرفه