شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧
في الوجودين فيصح ان يحكم بها عليها فى كل واحدة من الملاحظتين و انما سميت العوارض الذهنية معقولات ثانية لانها فى الدرجة الثانية من التعقل و اعلم أن الماهية الموجودة فى الذهن اذا أخذت من هي ذهنية كانت ممتنعة الحصول فى الخارج سواء كانت تلك الصورة الذهنية مأخوذة من الممتنع أو من الممكن و أما اذا نظر إليها من حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار كونها ذهنية فقد تكون ممتنعة و قد لا تكون الا أن الحكم بامتناعها أو امكانها لا يمكن الا حال وجودها فى الذهن (و قال المتكلمون هو) أى كون العلم عبارة عن الوجود الذهني (باطل لوجهين الاول لو كان التعقل بحصول ماهية المعقول) فى ذهن العاقل (فمن عقل السواد و البياض) و حكم بتضادهما (يكون قد حصل فى ذهنه السواد و البياض فيكون الذهن أسود و أبيض) اذ لا معنى للأسود و الابيض الا ما حصل فيه ماهية السواد و البياض لكنه باطل قطعا لان هذه الصفات منتفية عنه (و أيضا يجتمع الضدان) فى محل واحد و هو سفسطة* الوجه (الثانى حصول ماهية الجبل و السماء فى ذهننا معلوم الانتفاء بالضرورة) و تجويزه مكابرة محضة
فى كل واحدة من الملاحظتين لان المحكوم عليه بها هو نفس الماهية و هو ملحوظ قصدا فى كل واحدة منهما (قوله في الدرجة الثانية) لا في الدرجة الاولى سواء كانت فى الثانية أو الثالثة أو غيرهما (قوله و اعلم الخ) فائدة جليلة أخذها الشارح قدس سره من المباحث المشرقية و هي أن العارض الواحد بالنسبة الى الشيء الواحد يجوز أن يكون من العوارض الذهنية و أن يكون من عوارض الماهية من حيث هو لكن باعتبارين و أن يكون الحكم بعروضه له حال وجوده فى الذهن فقط و ان لم يكن بشرط وجوده فيه فتدبر (قوله معلوم الانتفاء بالضرورة) لانه ان كان في النفس الناطقة فلامتناع حصول المادي فى المجرد
به فلا بد ان يلاحظ العقل الماهية من حيث هي مع قطع النظر عن الوجود و العدم مطلقا أى سواء كان ذهنيا أو خارجيا فانها و ان كانت موجودة في الذهن لكن للعقل ان يأخذها غير مقيدة بهذا الوجود و ينسب إليها الوجود كما حققه فى حواشى التجريد و ان كان المقام لا يخلو عن نوع اشكال (قوله كانت ممتنعة الحصول في الخارج) لانها من تلك الحيثية متشخصة بتشخص ذهني فاذا وجدت فى خارج الذهن انعدم ذلك التشخص لانعدام علة تشخصه و نظيره بعينه عدم جواز انتقال العرض من محل الى محل و قد سبق تحقيقه (قوله معلوم الانتفاء بالضرورة) اذا انطباع العظيم في الصغير بديهي البطلان و قد يقال هذا منقوض