شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٩
فانه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه فى اعتقاده) على الآخر (و كذلك جائع عنده رغيفان) متساويان من جميع الجهات فانه يختار أحدهما من غير داع يدعوه إليه و اذا ثبت في هذه الامثلة وجود الإرادة بدون اعتقاد النفع أو ظنه ثبت وجودها بدون الميل التابع لهما اذ لا وجود للتابع بدون المتبوع (و المعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده الطرفان لا يرجح) باختياره (أحدهما) على الآخر (الا لمرجح) يختص بذلك الطرف فما دام الاستواء لا يتصور منه ترجيح أصلا (و الجواب منع الضرورة و المعارضة بالضرورة فى الامثلة المذكورة) فانا نعلم بالضرورة وجود الترجيح فيها بلا مرجح و داع كما يتحققه فان قيل من البين أن الفعل في هذه الامثلة راجح على الترك فلا تساوى فيها بينهما قلنا سلوك أحد الطريقين يستلزم ترك سلوك الآخر و بالعكس فاذا استوى السلوكان فقد استوى سلوك أحدهما و تركه على وجه مخصوص و هو أن يتركه سالكا للآخر و أيضا السلوكان أمران مقدوران متساويان و قد رجح أحدهما بلا داع إليه و هو المطلوب نعم للمعتزلة أن يقولوا ليس يلزم من فرض التساوى وقوعه و لا بد في هذه الصور المفروضة من مرجح
[قوله فان قيل الخ) يعني ان اللازم مما ذكرتم التساوى في الصور الثلاث بين الفعلين أعني السلوكين و أثرين و الأكلين و لا كلام فيه انما الكلام فى تساوى الفعل و الترك و من البين أن الفعل فيها راجح على الترك لاعتقاد نفع النجاة عن الشبع و الجوع و العطش فى الفعل [قوله قلنا الخ] حاصله ان التساوي فيها متحقق بين الفعل و الترك المخصوص و ان لم يكن متحققا بالنسبة الى الترك مطلقا [قوله و أيضا] يعني ان المقصود اثبات ترجح أحد الطرفين بخصوصه المتساويين بالارادة على الآخر من اعتقاد نفع و ميل و هو حاصل فيها لا اثبات ترجيح أحدهما على الآخر حتى يرد ما ذكر [قوله ليس يلزم عن فرض التساوى] هذا منع مقدمة لا دخل لها في الاستدلال لما عرفت أن المقصود ان الفاعل المريد فى الصور الثلاث لا يطلب المرجح و الداعي سواء وجد المرجح أولا فالاولى الاكتفاء على منع المرجح فى اعتقاده
(قوله نعم للمعتزلة أن يقولوا الخ) يمكن أن يقال الجواب قد تم بمنع كلية تلك المقدمة و منع ضروريتها و لا حاجة لنا الى اثبات التساوى و عدم المرجح في الصورة المفروضة البتة نعم لو أثبتنا ذلك يكون نقضا لتلك الكلية التى ادعوا ضروريتها بل عليهم أن يثبتوا تلك المقدمة الكلية اذ قد مر مرارا ان دعوى الضرورة في محل النزاع غير مسموعة و اني لهم ذلك الاثبات