شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤
الحالة وجب أن يكون العلم بسائر المعلومات كذلك اذ لا اختلاف بين افراد حقيقة واحدة نوعية (ثم) ان الامر الموجود في الذهن (قد يطابقه أمر في الخارج) بأن تكون تلك الماهية التى اتصفت بالوجود الذهني متصفة بالوجود الخارجي أيضا (و قد لا يطابقه) بأن لا تكون
محله عالما مثلا و عرض و كيف و باعتبار نفسه من حيث هو معلوم موجود بوجود ظلي اذا قيس الى الوجود الخارجى فقد يكون جوهرا و قد يكون عرضا و لا منافاة بين كون شيء واحد جوهرا و عرضا بالاعتبارين فتدبر فانه من المزالق
كما سبق و الماهية المعلومة لا يلزم ان تكون عرضا و اذا كانت عرضا لا يلزم ان تكون موافقة للعلم فى المقولة فيمتنع اتحادهما لانه يلزم منه كون الشيء جوهرا و عرضا معا أو عرضا من مقولتين و كلاهما محالان فان قيل المحال كون الشيء جوهرا و عرضا معا أو عرضا من مقولتين من جهة واحدة و هاهنا لا يلزم ذلك فان المعلوم عرض من جهة قيامه بالموضوع الّذي هو النفس و جوهر من حيث انه ماهية اذا وجدت في الخارج كانت لا فى موضوع و لا منافاة فى هذا و لا فيما اذا كان بالاعتبار الاول من مقولة من الاعراض و باعتبار آخر من أخرى منها فلا محذور قلنا المعتبر فى كون الشيء جوهرا أو عرضا وجوده الخارجي كما يتبادر من اطلاق لفظ الوجود و لا نزاع لاحد فى ذلك و الا لزم ان يكون الواجب تعالي عرضا من وجه و لا يقول به أحد و أما ثانيا فلان العلم من الاعراض النفسانية كما اعترفوا به فيكون موجودا بوجود أصيل قائما بالنفس موجبا لاتصاف النفس به و كون محله النفس لا يوجب ان يكون وجوده ذهنيا و لا ينافى ان يكون خارجيا أصيلا لما علمت من معناهما فان جميع الكيفيات النفسانية مثل القدرة و نحوها و ان كان محلها النفس لكنها موجودات خارجية و الماهية لكونها معلومة غير موجودة في النفس بوجود أصيل بل بوجود ظلى عندهم غير موجب لاتصاف النفس بها فكيف يكون احدهما الآخر و انما قلنا الماهية لكونها معلومة غير موجودة بوجود أصيل اذ لو كانت موجودة به لزم ان يكون صور المعدومات و الممتنعات من قبيل الموجودات الخارجية فتكون ماهياتها متصفة بالوجود الخارجي و الفرق الاعتباري لا يجدى لان كون الشيء الواحد موجودا و معدوما فى حالة واحدة و لو كان بحسب الاعتبار لا يعقل فان قلت يكفى فى وجود العلم اتصاف طبيعته به في ضمن بعض افرادها كصور الموجودات قلت الفرق بين افرادها وجودا و عدما تحكم يأباه الوجدان الصحيح على ان اطلاقاتهم تدل على قولهم بوجود جميع افراد العلم (قوله اذ لا اختلاف بين افراد حقيقة واحدة نوعية) فيه ايماء الى أن العلم طبيعة نوعية و قد سبق منه فى المرصد الثانى من الموقف الاول منع كون العلم ذاتيا لما تحته فضلا عن النوعية فكأنه سكت هاهنا عن المنع اعتمادا على ما سبق أو على كون الماهية النوعية للعلوم عين طبيعة العلم و لا شك في بعده و الاظهر ما قالوا من أن الوجدان يحكم بعدم الفرق بين علمنا بموجود و علمنا بمعدوم فاذا كان أحدهما بالانطباع كان الآخر كذلك و أما حديث حجة الوجدان فقد مر تحقيقه فيما سبق (قوله متصفة بالوجود الخارجي) اذا حكم على مفهوم كلى بأنه موجود في الخارج أو ليس بموجود فيه كان