شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٥
فلنرجع الى ما فى الكتاب فنقول (القوة تقال للقدرة و المراد هنا جنسها) أي المقصود فى المقصد بيان القوة التى هي جنس القدرة (و هو) كما قاله ابن سينا (مبدأ التغير في آخر من حيث هو آخر و قولنا من حيث هو آخر ليدخل فيه) أي في هذا الحد (المعالج لنفسه فانه يؤثر من حيث هو عالم بصناعة الطب) عامل بمقتضاها (و يتأثر من حيث هو جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء و هذا مبني على ما يتبادر الى الاوهام من أن الانسان هو هذا الجسم و التحقيق أن المعالج المؤثر هو النفس الناطقة و المعالج المتأثر
(قوله القوة تقال للقدرة الخ) فهذه المناسبة أورد بيان معانى القوة في بحث القدرة (قوله يعني ان المقصود الخ) بخلاف المعاني الأخر فان بيانها موكول فى المقاصد الآخر و ذكرها هاهنا استطرادى لبيان اطلاقات القوة فان بيان الامكان قد مر في الامور العامة و القدرة قد مر فى المقاصد السابقة و الانفعال سيجيء في الكيفيات الاستعدادية (قوله هو النفس الناطقة) و ان كان باعتبار تعلقه بالبدن اذ لا بد في العلاج من استعمال الاعضاء
العشرة و العشرة جذر المائة و قد يطلق على سطح يحيط به أربعة اضلاع متساوية و هو المراد هاهنا كما هو الظاهر و مساواة مربع الوتر بمربعى الضلعين يستقيم على كلا المعنيين فلنتصور على المعنى الاول ليتضح على المعنى الثاني أيضا فنقول اذا فرضنا كلا من ضلعي القائمة عشرة أجزاء متساوية فمربع كل ضلع مائة مثلها لانها الحاصلة من ضرب عشرة فى نفسها و مربع الوتر يساوى مربع مجموع الضلعين أعنى المائتين فالوتر جذر مائتين و انه فوق أربعة عشر جزءا و أقل من خمسة عشر و ذلك لان الحاصل من ضرب أربعة عشر فى نفسها مائة و ستة و تسعون من ضرب خمسة عشر فى نفسها مائتان و خمسة و عشرون فلا بد أن يكون جذر المائتين فيما بينهما و اذا تخيلت هذا تخيلت المساواة على المعنى الثانى أيضا فليتأمل [قوله مبدأ التغير فى آخر الخ] قال الشارح فى حواشى التجريد القوة بحسب الاصطلاح يتناول القوة الفعلية و الانفعالية أعنى التى تهيأ محلها نحو الفعل أو الانفعال فلذلك أخذوا في تعريفها التغير الشامل للفعل و الانفعال و قال أيضا فان قلت هل يطلق القوة المؤثرة على القوة الانفعالية قلت صرح بذلك بعضهم و ادعي انهم أرادوا بالتأثير هاهنا التغير مطلقا سواء كان تأثيرا أو تأثرا ثم قال بعد نقل قول الكاتبى القوة بمعنى الصفة المؤثرة عرفها الشيخ بانها مبدأ التغير فى آخر من حيث هو آخر و هذا الكلام منه يؤيد اطلاق التأثير على المعنى المتناول للتأثير و القبول كما مر فقد ظهر لك من سياق كلامه انه حمل التغير في تعريف الشيخ على المعنى الشامل للتأثير و التأثر و جعل التعريف شاملا للقوة الفعلية و الانفعالية و فيه بحث لان التغير بحسب مفهومه و ان كان أعم الا أن اعتبار كون ذلك التغير فى آخر يدل على تخصيص التعريف بالقوة الفعلية لان المتبادر هو المغايرة بين محل المبدأ و محل التغير و لو بالاعتبار كما لا يخفى اللهم الا أن يقال الآخرية معتبرة بالنسبة الى الفاعل مطلقا فحاصل التعريف انها مبدأ التغير من شيء في آخر (قوله و التحقيق ان المعالج الخ) قيل المعالجة هي الطلب العملى فهي لا تختص بالنفس لانها لا يكون