شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٦
المتناسبة للقوة السامعة (و الجاه) أى و كالجاه و الرفعة (و التغضب للغضبية) و كادراك حقائق الاشياء و أحوالها على ما هو عليه للقوة العقلية (و قولنا من حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه دون وجه كالدواء الكريه اذا علم أن فيه نجاة من العطب) و الهلاك فانه ملائم من حيث اشتماله على النجاة و غير ملائم بل منافر من حيث اشتماله على ما تنفر الطبيعة عنه فادراكه من حيث انه ملائم يكون لذة دون ادراكه من حيث انه منافر فانه ألم لا لذة و بهذا أيضا ظهر فائدة قيد الحيثية في تعريف الألم قال الامام الرازى (و ذلك) أى كون اللذة عين الادراك المخصوص (لم يثبت) بالبرهان (فانا ندرك) بالوجدان عند الاكل و الشرب و الوقاع (حالة) مخصوصة (هي لذة و نعلم) أيضا (ان ثمة ادراكا للملائم) الّذي
[قوله و ادراك حقائق الخ] فاللذة فيهما ادراك ذلك الادراك
هو الملائم فان قلت عطف قوله و استماع النغمات يأباه لان الاستماع هو الادراك قلت لا اباء لان ادراك النغمات ملائم للقوة السامعة و ملاحظة النفس لذلك الادراك لذة و ادراك للملائم كما ان ادراك حقائق الاشياء ملائم للقوة العاقلة و ادراك النفس لذلك الادراك لذة لها [قوله للقوة الغضبية] أي للنفس باعتبار قوتها الغضبية لان الملتذ و المدرك للملائم انما هو النفس و هاهنا بحث و هو ان الشيخ ذكر فى الفصل الثالث من المقالة الثانية من علم النفس من كتاب الشفاء ان الشم و الذوق و اللمس يلتذ و يتألم بتوسط محسوساتها بخلاف البصر فانه يلتذ بالالوان و لا يتألم بل النفس يلتذ و يتألم بذلك و كذا الحال فى الاذن و أما تألم العين بالضوء و الاذن بالصوت الشديد فليس تألما من حيث الابصار و السمع بل من حيث اللمس لانه يحدث فيها ألم لمسى و كذلك يحدث بزوال ذلك لذة لمسية و اعترض عليه بأن الابصار كمال للعين فكيف زعم انها لا تلتذ به مع انه حد اللذة بانها ادراك الملائم أجاب عنه الرازى في المباحث المشرقية بأن كمال القوة الباصرة ادراك الالوان لا نفسها لاستحالة اتصافها بها و لا بد منه فى الكمال ثم تلك القوة لا تدرك ادراك الالوان بل نفسها فلا يحصل لها اللذة المفسرة بادراك الكمال مع النيل و لقائل ان يقول يلزم من هذا ان لا يثبت اللذة اللامسة مثلا أيضا لان كمالها ادراك الكيفيات الملموسة لانفسها بعين ما ذكر و هي لا تدرك هذا الادراك و بهذا التحقيق يظهر ان ما ذكره الشارح في حواشي التجريد من ان للقوة الحسية كمالات مؤثرة عندها تنالها و تدركها من هذه الحيثية و تلذ بها ثم ذكر في تفصيلها ان كمال الباصرة هو مشاهدتها للالوان الحسية و الاشكال الجميلة و كمال اللامسة ادراكها الكيفيات المناسبة و لمسها للسطوح اللينة الناعمة محل نظر اللهم ان يحمل على المسامحة فليتدبر (قوله كالدواء الكريه) أى كشرب الدواء الكريه فانه الكمال الحاصل للشيء [قوله لم يثبت بالبرهان] و لهذا يقال الظاهر ان اللذة انبساط النفس عند ادراكها الملائم لها أو لبعض قواها