شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤٣
وجود الحركة و مقتضيان لكون الحركتين متضادتين كما عرفت (و ذلك) أى اتصاف أحدهما بكونه مبدأ و الآخر بكونه منتهى (قد يكون بالفعل كما في الحركة المستقيمة) فان لها مبدأ متصفا بالمبدئية بالفعل و لها منتهى كذلك (و) قد يكون ذلك الاتصاف (بمجرد الفرض كما في الحركة المستديرة فان أى جزء فرضت) على الجسم المتحرك بالاستدارة كالفلك (مبدأ للدور و منتهى له باعتبارين) اذ الحركة عن كل جزء هي بعينها الحركة الى ذلك الجزء فلا مبدأ و لا منتهى للمستديرة الا بمجرد الفرض (و لا تمايز فيه) أي في الدائر حتى يثبت للدور ابتداء و انتهاء بالفعل (الا بما يعرض من موازاة أو فرض أو غير ذلك) من الشروق و الغروب و ليس شيء منها موجبا للتمايز الخارجى و ليس من شرط وجود الحركة المستديرة أن يوجد هناك نقطة بالفعل لتكون مبدأ من وجه و منتهى من وجه و الا امتنع حركة الفلك بالاستدارة اذ لا وجود للنقطة بالفعل الا بسبب القطع و هو عليه محال عندهم بل يكفي لتحقق المستديرة كون النقطة بالقوة القريبة و هاهنا بحث و هو أن الحركة المستديرة حركة وضعية فيكون مبدأها و كذا منتهاها وضعا مخصوصا كما أن مبدأ الحركة الكيفية و منتهاها كيف مخصوص فاذا فرض أن جسما كان ساكنا ثم تحرك على نفسه فالوضع الّذي ابتدأت الحركة منه كان مبدأ لها و اذا فرض سكونها ثانيا كان الوضع الّذي انقطعت الحركة عنده منتهي لها سواء كان مماثلا للوضع الاول أو مخالفا له فقد ثبت للمستديرة مبدأ و منتهى بالفعل كالمستقيمة نعم اذا فرض أن المستديرة أزلية أبدية كما هو مذهبهم في الحركات الفلكية لم يكن هناك مبدأ و لا منتهى بالفعل كما نبهناك عليه فيما سلف و لا يمكن مثل هذا الفرض في المستقيمة لتناهي الابعاد و انقطاع الحركة بالرجوع و الانعطاف فلا بد لها دائما من مبدأ و منتهى بالفعل نعم اذا فرض ان جسما تحرك على محيط دائرة حتى تمم دورة كان مبدأها و منتهاها واحدا بالذات مختلفا
(عبد الحكيم) و ما إليه فيهما مضادا و مخالفا للآخر في المبدئية و المنتهية لا باعتبار انه في غاية القرب أو فى غاية البعد فانه لا تعلق لهذين الاعتبارين بالحركة فضلا عن ان يكون موجبا للتضاد [قوله و هاهنا بحت الخ] مقصودا لقائل انه اذا فرض ابتداء المستديرة من نقطة كما يفرضون الدور بعينه كان المبدأ و المنتهى بمجرد الفرض لا ان الحركة الوضعية مبدأها و منتهاها النقطة حتى يرد ما ذكره الشارح