شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٦
مستبعدا أكثر من استبعاد كونها بروقا لامعة و الظاهر أن استمرار المشاهدة انما يكون في الدار الآخرة و اعلم أن تفسير العقل المستفاد بما ذكره ليس بمشهور و المسطور فى مشاهير الكتب أن هذه المراتب الاربع تعتبر بالقياس الى كل نظري على حدة و العقل المستفاد بالنسبة الى نظري واحد هو أن يصير مشاهدا للقوة العاقلة و لا شبهة فى وقوعه فى هذه الحياة الدنيا و لا فى تقدمه على العقل بالفعل بالمعنى الثانى فى الحدوث و ان كان متأخرا عنه في البقاء كما أشرنا إليه فى صدر الكتاب ثم ان الكمال من هذه المراتب هو العقل المستفاد و باقي المراتب وسائل الى ذلك الكمال و استعدادات له متفاوتة فالهيولائى استعداد بعيد و ما بالملكة استعداد متوسط و كلاهما وسيلتان الى تحصيل الكمال ابتداء و العقل بالفعل بالمعنى المشهور استعداد قريب جدا و هو وسيلة الى استحضار الكمال و استرداده بعد غيبته و زواله فان الانسان لكونه مملوا بشواغل بدنه لا يتأتى له استبقاء ذلك الكمال بعد حصوله فلا بد له من استعداد يتوصل به الى استدامته بطريق الاسترجاع و من ثمة جاز تأخر هذا الاستعداد عن حصول الكمال أولا
المقصد الحادى عشر اطلاقات العقل
العقل مناط التكليف اجماعا) من أهل الملة (و انه) أى لفظ العقل (يطلق على معان) فلذلك اختلف في تفسير العقل الّذي هو مناط التكليف (فقال الشيخ) أبو الحسن الاشعرى (هو العلم ببعض الضروريات التى سميناها) أى سمينا العلم بذلك البعض (العقل بالملكة) و انما أنت البعض نظرا الى المضاف
[قوله فى الدار الآخرة] أى بعد المفارقة عن البدن كما هو مصطلح الحكماء [قوله بالقياس الى كل نظرى] فيجوز اجتماع المراتب الاربع فى شخص واحد (قوله و لا شبهة في وقوعه) انما الشبهة فى بقائه لان الاشتغال بتدبير البدن يعوقها لامتناع توجه النفس الى أمرين فى هذه النشأة (قوله العقل مناط التكليف اجماعا) أي لا يصح تكليف بدونه اذ الخطاب لمن لا يفهم شيئا منه جهل يجب تنزيه اللّه تعالى عنه و ليس هذا فرع عدم جواز التكليف بما لا يطاق على ما و هم فان هذه المسألة اجماعية و مسألة التكليف اختلافية (قوله هو العلم ببعض الضروريات) و ذلك لان أول ما يكلف العبد به معرفة اللّه و هو نظري لا يمكن
(قوله و لا فى تقدمه على العقل بالفعل بالمعنى الثاني) قد يناقش في تخصيص التقدم على العقل بالفعل بالمعنى الثانى اذ الظاهر تقدمه على الاول أيضا و يجاب بأن عدم التعرض له اشارة الى عدم الاعتداد بذلك المعنى لانه مخالف لما فى مشاهير الكتب [قوله و انما أنت البعض] الاقرب ان يقال التأنيث باعتبار كون العلم ببعض الضروريات مرتبة من