شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٩
بل يمتنع وجوده فيه (و الا) أى و ان لم يمتنع وجوده قبله بل أمكن (فلنفرض) وجوده فيه (فهى) أى فالحالة التي فرضناها أنها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك بل هي (حال الفعل
بدون المقدور و أما بطلان التالى فلان الفعل في ذلك الوقت لو كان ممكنا فيه فليفرض وقوعه فيكون الحال السابقة على أن الفعل حال تقدمها غير مقدمة عليه فيلزم امكان اجتماع النقيضين هذا تقرير الكلام بحيث يحتلى عروس المرام و يدفع الشكوك و الاوهام فبقولنا في وقت يندفع النقض بالقدرة القديمة فانها قبل الفعل فى الازل أى فى جميع الازمنة الماضية الغير المتناهية فلا يلزم من امكان المقدور قبل حدوثه في وقت فرض وقوع المقدور فيه من الاوقات المتقدمة على وجوده و لا يمكن وجوده في جميع الاوقات حتى يلزم مقارنته للقدرة القديمة لامتناع قدمه فهو ليس مقدورا باعتبار وجوده فى جميع الاوقات الغير المتناهية و بقولنا اذ لا قدرة بدون المقدور اندفع ما قيل انه يجوز أن تكون القدرة فى الحال متعلقة بوجود المقدور في ثانى الحال فان وجود القدرة من غير أن يكون لها مقدور محال و ان جاز تقدمها على وجودها و بقولنا المقدور ممتنع في ذلك الوقت اندفع الايراد بانه يلزم أن يكون الامكان لازما لماهية الممكن لان امتناع الوجود فى وقت مخصوص لا ينافي امكان الوجود المطلق و بقولنا أى يمكن أن تكون القدرة المتقدمة على الفعل مقارنة له حال تقدمها غير متقدمة عليه حال فرض وقوعه في الزمان المتقدم على الفعل و لا استحالة فيه اذ التقدم حال عدم الفعل فيه لا ينافى عدم التقدم على تقدير فرض حصول الفعل فيه (قوله بل يمتنع وجوده فيه) التقييد بالجار و المجرور اشارة الى ما قلنا من انه امتناع الوجود المطلق و قوله محال تفسير الخلف بخلاف المفروض لان كون الحالة السابقة حال الفعل ليس خلاف المفروض اذ اللازم اتحادها به على تقدير فرض حصول الفعل فيه و المفروض اسبقيتها على الفعل على تقدير عدم حصول الفعل فيه (قوله أى فالحالة الخ) لم يرجع الضمير الى القدرة بأن يكون قوله حال الفعل منصوب على الظرفية لان
من تقدم القدرة على الفعل تقدم تعلقها كما ذهب الى مثله من قال بتقدم قدرة اللّه تعالى ذاتا و حدوث تعلقها الموجب للمراد و ان بني الكلام على اعتراف الخصم بتقدم التعلق أيضا كان الدليل الزاميا لا برهانا و يمكن ان يجاب بأن الكلام مبنى على عدم بقاء قدرة العبد عندنا فلا يجوز تأخر تعلقها عنها و أما رابعا فلجواز تعلقها في الحال بوجود المقدور في الاستقبال و لا حاجة في هذا الى توسيط الايقاع و لا الى امكان الفعل فى الحال اللهم الا أن يقال تعلق القدرة بالمستحيل حين التعلق ممتنع سواء كان ممكنا مآلا أم لا [قوله فهي أى فالحالة الخ] يمكن ان يرجع ضمير هي الى القدرة بأن يكون قوله حال الفعل نصبا على الظرفية فيكون حاصله ما ذكره فى شرح المقاصد و هو انه لو كانت القدرة قبل الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكنا لكنه محال لكن ما ذكره الشارح أنسب مع انها المذكورة صريحا فيما سبق لان كون القدرة مع الفعل على فرض قبليتها و ان كان خلفا محالا الا انه لا معنى لجعله دليلا على امتناع الفعل قبل نفسه سيما عند ظهور الدليل الّذي قرره الشارح كما لا يخفى