شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٤
تقارنه الصفة المخصصة
(النوع الخامس اللذة و الالم)
من أنواع الكيفيات النفسانية (فى بقية الكيفيات النفسانية و فيه) أى في هذا النوع (مقصدان
المقصد الاول) اللذة و الالم بديهيان)
لان كل عاقل بل كل حساس يدركهما من نفسه و يميز كل واحد منهما عن صاحبه و يميزهما عما عداهما بالضرورة (فلا يعرفان) لتحصيل ماهيتهما فان الاحساس الوجدانى بجزئياتهما قد أفاد العلم بتلك الماهية على وجه لا يتأتى لنا تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما في سائر المحسوسات على ما مر و هذا مما لا يخفى على ذى انصاف نعم قد يقصد فى المحسوسات شرح الاسم و ذكر الخواص دفعا للالتباس اللفظي (و قيل اللذة ادراك الملائم من حيث هو ملائم) و الألم ادراك المنافر من حيث هو منافر (و الملائم
(قوله بديهيان) أي بالكنه الاجمالى الحاصل من حصول جزئياتهما فى الخيال و حذف مشخصاتها في سائر المحسوسات (قوله من نفسه) أى وجدانا حاصلا من نفسه لا من النظر (قوله على وجه لا يتأتى الخ) لان هذه حصول لماهيتها بأنفسهما و الحاصل بالتعريف حصولها بالوجه بناء على أن الاطلاع على ذاتيات الحقائق متعذر (قوله شرح الاسم) و مآله التصديق بالوضع للالتباس اللفظي بين الامور الحاصلة في الذهن لا تحصيل ما لم يكن حاصلا (قوله ادراك الملائم الخ) لا خفاء في انه لا بد في اللذة و الالم من أمور ثلاثة الادراك و كون المدرك ملائما أو منافرا في اعتقاده و نيل نفس ذلك المدرك أما الاولان فظاهران اذ بانتفائهما تنتفى اللذة و الالم و أما الثالث فلأنه اذا لم يكن نيل هناك بل اللذة كان رضاك يختل اللذة و الالم لا يتصفهما كما في تخيل الحلاوة و المرارة و لا يختلجن فى ذهنك التباس تخيل اللذة مع لذة التخيل و الألم فان قيل للتخيل الّذي هو الملذ حاصل فيها فتخيل لذة الجماع غير لذة تخيله و لذا قال الشيخ في الشفاء اللذة ادراك و نيل لما هو كمال عند
(قوله يدركهما من نفسه) الأقرب ان من بمعنى فى كما في قوله تعالى أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ (قوله و قيل اللذة ادراك الملائم) قائله ابن سينا فانه ذكر في الفصل الاخير من المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء ان اللذة ليست ادراك الملائم من حيث هو ملائم و ذكر أيضا فى فصل المعاد من المقالة التاسعة ان القوى مشتركة في أن شعورها بموافقها و ملائمها هو الخير و اللذة الخاصة و ذكر فى الأدوية القلبية ان اللذة ادراك لحصول الكمال الخاص بالقوة المدركة الا انه قال فى هذا الفصل من ذلك الكتاب سبب اللذة عنده ابتداء الخروج الى الحالة الطبيعية هو حصول الادراك مع الخروج و لما عرض ان كان حصول الادراك مع الخروج عن الحالة الغير الطبيعية عرض ان كانت اللذة مع الخروج عنها فظن ان ذلك سببها و ليس كذلك بل السبب هو ادراك حصول الكمال لا غير فهذا هو سبب اللذة هذه عبارته و يرد عليه انه لما جعل الادراك سبب اللذة وجب كونه مغاير اللذة لان الشيء لا يكون سببا لنفسه فبين كلاميه