شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٩٢
تحصيل اليقين فذاك و ان لم يمكن كما فى العلوم الظنية اجتهدت في تحصيل الظن الأقوى لانه أقرب الى ما اعتادت به (و عرفوه بانه كم قابل للابعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة و القيد الاخير هاهنا للتمييز) و الاحتراز عن السطح لدخوله فى الجنس الّذي هو الكم (و لو أردنا ان نجمعهما) أي المعنى الاول و الثانى (فى رسم واحد قلنا هو القابل) لفرض الابعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة (من غير ذكر الجوهر و الكم) فان هذا المفهوم مشترك بين الجسم الطبيعى و التعليمي (فهذا) الّذي ذكرناه فى تعريف الجسم و تعدد معناه انما هو (عند الحكماء و اما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه) و هو ان الجسم و هو المتحيز القابل للقسمة و لو في جهة واحدة (و قالت المعتزلة هو الطويل العريض العميق قال الحكماء هذا الحد فاسد لان) المتبادر منه ان الجسم يوجد فيه هذه الابعاد بالفعل و انها مناط لجسميته و لا شك فى أن (الجسم ليس جسما بما فيه من الابعاد بالفعل لما مر) من أن الخط قد لا يوجد في الجسم بالفعل كما فى الكرة و ان السطح لازم لوجوده لا لماهيته (و أيضا فاذا أخذنا شمعة و جعلنا طولها شبرا و عرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا و عرضها إصبعين مثلا فقد زال
(قوله و قالت المعتزلة الخ) أي اختارت المعتزلة هذا التعريف للاوائل كما فى المحاكمات و الاعتراض للحكماء المتأخرين كما يشير إليه عبارة الهيئات الشفاء فلا يرد انه لا معنى للاعتراض على المعتزلة المتأخرين عنهم
[قوله و قالت المعتزلة الخ] هم لا يقولون بالجسم التعليمي فلا ينتقض تعريفهم به و لو فرض قولهم به لكان مرادهم جمع المعنيين في رسم واحد كما في قول الحكماء هو القابل الخ [قوله قال الحكماء هذا الحد فاسد] أجيب بان ليس المراد مما ذكر في تعريف الجسم الخطوط و السطوح حتى يعترض بان الجسم قد لا يوجد فيه الخط بالفعل و ان السطح غير لازم لماهيته بل معنى التعريف ان الجسم هو الامر الذاهب في الجهات الثلاث و لا شك ان ذهاب الجسم في الجهات الثلاث غير لازم له يصح تعريفه به فان قلت لو كان عبارة التعريف ماله الابعاد الثلاثة لاستقام ما ذكرته لكن العبارة هى الطويل العريض العميق و الظاهر لا طول فى الكرة قلت قد سبق ان الطول قد يقال للامتداد المفروض أولا و العرض للامتداد المفروض ثانيا و العمق للامتداد المفروض ثالثا و لا شك فى تحقق هذه المعاني فى الكرة [قوله و أيضا فاذا أخذنا الخ) أجيب بانه لا دلالة لعبارة التعريف على تعين الطول و العرض و العمق حتى يرد الاشكال يتبدل ما فى الشمع من الابعاد و بقاء جسميتها بعينها بل المفهوم ان مناط الجسمية هو جنس الطول و العرض و العمق أعنى الذهاب فى الجهات الثلاث و لا يلزم منه تبدل الابعاد المعينة