شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٧
الاختيار (و قال الهمدانى من المعتزلة هو) أي طريق اثباتها (تأتى الفعل) أي تيسره (من بعض الموجودين دون بعض) فاذا علمنا تيسر فعل من موجود و تعذره من غيره علمنا أن الاول له قدرة دون الثاني (قلنا الممنوع) من الفعل (قادر عندك) على الفعل و معلوم قدرته عليه (و لا يتأتى منه الفعل) حال كونه ممنوعا منه بل يتعذر عليه فلا يختص طريق اثباتها يتأتى الفعل (فان قال) الهمدانى (يتأتى) الفعل (منه) أى الممنوع (بتقدير ارتفاع المانع قلنا فالعاجز يتأتى منه الفعل بتقدير ارتفاع المانع و هو العجز) فيلزم أن يكون العاجز قادرا
ممنوع لامتناع العدم حال الوجود أيضا و حصول الحركة حال ما خلقها اللّه تعالى ضرورى و قبله محال فأين الاختيار و أيضا حصول الفعل عند استواء الدواعى محال و عند عدم الاستواء يجب الراجح و يمتنع المرجوح فلا يثبت الممكنة فجوابه النقض بأن هذه السلوك مصادمة للبديهة و كل ما هو مصادم للبديهة فهو باطل و ان لم يعلم وجه بطلانه تفصيلا و الحل بانا لا نسلم امتناع العدم حال الوجود لجواز أن يقع العدم بدله بل بشرط الوجود و كذا الحال فى الحركة و حصول الفعل الفعل عند استواء الدواعي فان الضروري بشرط خلقها لا في زمان خلقها و المحال بشرط عند استواء الدواعي لا عند استوائها و بأن التفرقة ضرورية بالنظر الى نفس الحركتين فان حركة البطش بالنظر الى ذاته تعالى مع قطع النظر عن الامور الخارجية اختيارية بخلاف حركة الارتعاش (قوله أي تيسره) من تيسر الامر أي تهيأ ضد تعذر لا مقابل نفسه فيتناول الاختبارات العسرة أيضا و انما فسر بذلك لان القدرة عند المعتزلة على الفعل فالدليل على ثبوت القدرة السابقة تيسير الفعل و تهيأ ضده لحصوله فانه يدل على وجودها مع الفعل (قوله فلا يختص الخ) بل لا بد فى اثباتها الممنوع من طريق آخر فالباء داخلة على المقصور عليه
ما خلقها اللّه تعالي ضرورى و قبله محال فأين الاختيار و أجيب بأن الضروري هو التفرقة بمعنى التمكن من الفعل و الترك بالنظر الى نفس حركة الاختيار مع قطع النظر عن الامور الخارجة بخلاف حركة المرتعش و حاصله ان الوجوب و الامتناع بحسب أخذ الفعل مع وصف الوجود أو العدم أو بحسب ان اللّه تعالى خلقه أو لم يخلقه لا ينافي تساوى الطرفين بالنظر الى نفس القدرة [قوله و قال الهمدانى من المعتزلة هو تأتى الفعل الخ] اعترض عليه بأنه إن أراد بالتأتى الوجود و الامتناع ننقض ببرودة الماء و نحوه و ان أراد السهولة ننقض بالاختبارات العسيرة و ان أراد الفعل ان شاء يتوقف على المشيئة و الاختيار فهو فرع القدرة و أجيب بأن المراد هو المعنى الاخير فلا فرعية بحسب العلم (قوله قلنا الممنوع من الفعل الخ) أجيب بأن مراده تأتى الفعل من البعض و هو بحاله فى ذاته و صفاته فيندفع الممنوع بلا نقض بالعاجز لان تأتي الفعل من العاجز عند تغيره من صفة الى صفة و أما الممنوع فالتغير عند قدرته فى أمر من خارج و تقرير الشارح يشير الى دفعه فتأمل