شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٩
سيالة كما عرفت و مثل هذا الحال السيال الذي يتبدل افراده على محله مع بقاء المحل بشخصه لا بد أن يكون عرضا لتقوم محله بدونه فلا يتصور حركة فى الصور المقومة لمحالها (و أيضا فمبدأ الحركة) أي ما تقوم به الحركة و هو المتحرك (موجود) لا محالة فى زمان كونه متحركا (و المادة وحدها لا وجود لها) فان المادة لا تتحصل ذاتا معينة موجودة الا بالصورة المعينة فلا يمكن حركتها الا اذا كانت من مبدأ حركتها الى منتهاها متصورة بصورة معينة فيمتنع أن تتحرك في الصورة بالضرورة و قد يقال تحصل المادة بشخصها انما يكون بصور متعاقبة لا بصورة واحدة معينة فلا يلزم امتناع حركتها و يجاب بأنها مع احدى تلك الصور ذات متحصلة و مع صورة أخري ذات متحصلة مغايرة للذات الاولى و ليس لشيء من تلك الذوات المتحصلة حركة و انتقال من حالة الى حالة أخرى فلا حركة أصلا و هذا الجواب كما ترى مبني على ان الهيولى ليست الا شيئا بالقوة لا تتحصل موجودة الا بصورة معينة لما ثبت عندهم من ان وحدتها و تعددها و اتصالها و انفصالها تابعة للصورة فلو كانت فى ذاتها متحصلة بالفعل لما كانت كذلك و للبحث فيه مجال (و أما المضاف فطبيعة
(قوله انما يكون بصور متعاقبة) كالبيت فانه متحصل بدعائم متعاقبة لا بدعائم معينة (قوله و هذا الجواب الخ) لو قرر الجواب ان الهيولى ليس بمحصلة الا بالصور المعينة أما لو قرر بان الهيولى مع احدى الصور نوع محصلة و بالصورة الأخرى نوع آخر و ليس في شيء من تلك الانواع حركة حال فان الحركة متوسطة بين مخصوصة القوة مخصوصة الفعل و هاهنا اما مخصوصة القوة أو مخصوصة الفعل فلما بني على تلك المقدمة قال الهيولي مع كونها متحصلة في نفسها بتوارد الصور لا بد لها من حالة متوسطة بينها اذا كان الانتقال تدريجيا (قوله لما كانت كذلك) أى لما كانت وحدتها و تعددها و اتصالها و انفصالها تابعة للصورة لا يستلزم ان يكون متحصلة فى نفسها فانهم قالوا انها متحصلة في نفسها بتوارد الصور و التعدد و الانفصال الطارئ لا يقدح في شخصها حتى ذهبوا الى أن العناصر و المواليد الثلاثة واحدة شخصية مع تعددها و تكثرها يتعدد تلك الاجسام و الهيولى بالنسبة إليها مخشبة ملون بألوان متعددة فان تجزيتها بتلك الالوان لا يصير وحدتها الشخصية
[قوله و مثل هذا الحال السيال الّذي يتبدل افراده الخ] فيه بحث لان الافراد المتبدلة هي الافراد الفرضية لا الحقيقية و الا برد الترديد السابق كما تحققته هناك فكما أن المحل باق بالشخص لم يتغير ذاته كذلك الحال السيال باق بشخصه لم يتغير ذاته فلو فرض كونه مقوما لمحله لم يلزم انتفاء المحل (قوله و للبحث فيه مجال) اذ يجوز أن يقال تلك الصورة اذا زالت عن الهيولى و اتصلت بها صورة أخرى حصل مجموع غير المجموع الاول و لكن الهيولى باقية على حالها فان قلت اذا كانت الهيولى تابعة