شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠
فحيث بين أن كون البارى عقلا و عاقلا و معقولا لا يقتضي كثرة فى ذاته فسر العلم بالتجرد عن المادة و حيث قيد اندراج العلم في مقولة الكيف بالذات و فى مقولة المضاف بالعرض جعله عبارة عن صفة ذات إضافة و حيث ذكر أن تعقل الشيء لذاته و لغير ذاته
(قوله فسر العلم بالتجرد عن المادة) فى الشفاء الواجب لذاته عقل محض لانه ذات مفارقة عن المادة من كل وجه و قد عرفت أن السبب فى أن لا يعقل الشيء هو المادة و علائقها لا وجوده و أما الوجود الصورى فهو الوجود العقلى و هو الوجود الّذي اذا تقرر في شيء صار للشىء به عقل و الّذي يحتمل بنيله هو عقل بالقوة و الذي ناله بالفعل هو عقل بالفعل على سبيل الاستكمال و الذي هو له ذاته هو عقل بذاته و كذلك هو معقول محض لان المانع للشيء أن يكون معقولا هو أن يكون فى مادة و علائقها و هو المانع من أن يكون عقلا و قد تبين لك هذا فالمتبرى من المادة و العلائق المتحقق الوجود المفارق و هو معقول لذاته و لانه عقل بذاته و هو أيضا معقول بذاته فهو معقول ذاته فذاته عقل و معقول و عاقل لا أن هناك أشياء متكثرة و ذلك لانه بما هو هوية مجردة عقل و بما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته فهو معقول لذاته و بما يعتبر له ان ذاته له هوية مجردة هو عاقل ذاته انتهى و لا يخفي على المنصف انه كلام ينادي بأعلى صوته بأن التجرد شرط للتعقل و أن المادة و لواحقها مانع له و ان العقل هو الهوية المجردة (قوله اندراج العلم) أى العلم الحصولى (قوله جعله عبارة عن صفة ذات اضافة) ان أراد بالصفة الصورة المجردة فهو حق فانه بين الشيخ فى منطق الشفاء في فصل حل شك متعلق بمداخلة أنواع من الكيف كالعلم لانواع المضاف بما لا مزيد عليه ان العلم عبارة عن صورة مجردة عن المادة مطابقة لامور من خارج و انه ليس من المضاف الاعلى انه عارض له المضاف عروضا لازما لا على انه نوع من المضاف لكن لا اضطراب حينئذ في كلامه و ان أراد بها غير الصورة المجردة على ما قاله المتكلمون من انه صفة حقيقية ذات اضافة كالقدرة فليس فى كلامه أثر من ذلك
الآراء في تلك الحقيقة و مختاره يكون واحدا منها و هذا أقرب مما نقل عن الشارح حيث قال جاز أن يكون ابن سينا ذكر في تعريف العلم فى كل موضع ما يحتاج إليه فيه و ما به يتميز عن الشيء الّذي أريد تمييزه عنه فى هذا الموضع و ان أورد ذلك فى صورة التعريف و مثل هذا أكثر في كلامهم مثلا اذا أريد تمييز المثلث عن الدائرة يقال عند ذلك المثلث هو المضلع فيتميز عنها بذلك القدر و ان لم يتميز عن سائر المضلعات كالمربع و غيره فليتأمل (قوله فسر العلم بالتجرد عن المادة) ان كان هذا تعريفا و تفسيرا للعلم فهو ظاهر الفساد كيف و كون التجرد عين العلم كما يفهم من كلامه باطل الا أن يريد انه ليس في الخارج أمر زائد عليه و ان كان تنبيها على انه أمر لا بد منه فى العلم و ظاهر انه كذلك فله وجه وجيه