شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٠
بالقوة في كونه موجودا فلا يكون موجودا هذا خلف و يلزم أيضا أن يكون بالقوة في كونه بالقوة فتكون القوة حاصلة و غير حاصلة (بل) يكون (بالفعل من وجه) و لو فى كونه موجودا و متصفا بالقوة لا أقل من ذلك (و) يكون (بالقوة من وجه آخر) لانا فرضناه كذلك فظهر أن الموجود يستحيل أن يكون بالقوة من جميع الوجوه فهو اما بالفعل من جميع الجهات كالعقول على رأيهم أو بالفعل فى بعضها و بالقوة في بعضها و القسم الاول يستحيل عليه الحركة لانها طلب لشيء و توجه إليه و ذلك غير متصور فيه لان جميع ما يمكن أن يكون له فهو حاصل بالفعل فلا طلب فلا حركة بل لا تغير فيه و لا انتقال من حال الى حال أصلا بخلاف القسم الثانى اذ يتصور فيه الحركة و الانتقال الدفعي أيضا (و) اذا عرفت هذا فنقول (المتحرك) أي الموصوف بالحركة (له حركة بالفعل) حال اتصافه بها (و هو)
الشيء بصفة و بخلاف كونه قبل شيء آخر أو معه أو بعده فانها اعتبارات ينتزعها العقل من ملاحظة حصول الشيئين بالقياس الى الزمان و انه لا يلزم من كونه بالفعل من جميع الوجوه التسلسل و اندفع الشكوك التى عرضت لبعض الناظرين (قوله لان جميع ما يمكن الخ) أى جميع ما يمكن أن يتصف به في حد ذاته و لا يكون اعتبارا محضيا (قوله أي الموصوف الخ) أشار به الى دفع مناقشة و هو انه ان أريد المتحرك بالفعل فالحكم لغو و ان أريد بالقوة فالحكم غير صحيح و وجه الدفع أن المراد الموصوف بالحركة من غير ملاحظة بالقوة و الفعل و لا شك أن الموصوف بالحركة لا بد أن تكون حركة بالفعل اذ لا يمكن الاتصاف بالحركة المعدومة
(قوله فهو اما بالفعل من جميع الجهات كالعقول على رأيهم) اعترض عليه بانه لو كان الشيء بالفعل من كل الوجوه لكان كونه بالفعل أيضا بالفعل و هكذا الى غير النهاية فيلزم التسلسل و أيضا لا بد لكل شيء من اتصافه بصفات اضافية لم يكن متصفا بها قيل أقلها الاضافات مع الحوادث فيكون الشيء بالفعل من كل الوجوه و الجواب عن الاول أن التسلسل المذكور في الامور الاعتبارية و عن الثانى أن الكلام في الامور الحقيقية كذا في حواشى حكمة العين للشارح و فيه بحث اما أولا فلان كون الشيء بالفعل ان كان من الامور الاعتبارية كان كونه بالقوة من الاعتباريات أيضا فحينئذ لا يتم قولهم هنالك الموجود يستحيل أن يكون بالقوة من كل وجه و الا لكان كونه بالقوة بالقوة الخ و كذا قول الشارح هاهنا و يلزم أيضا أن يكون بالقوة في كونه بالقوة اذ لا يلزم من كونه بالقوة في الحقيقيات على ما هو المبحث باعترافهم كونه بالقوة فيما هو فى الاعتباريات اللهم الا أن يقال كونه بالقوة عبارة عن الاستعداد الموجود فيه بالنسبة الى المقبول بالفعل فهو من الامور الحقيقية بخلاف الفعل و أما ثانيا فلأن الاضافات لما جوز أن تكون للعقول بالقوة لم يظهر بمجرد ما ذكره من كونها بالفعل في الصفات الغير الاضافية استحالة الحركة عليها فتأمل [قوله أى الموصوف بالحركة] فسر المتحرك به حذرا عن اللغوية فى قوله له حركة بالفعل