شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٩٣
عنها ما كان فيها من الابعاد و جسميتها باقية) بعينها فلا تكون الابعاد الموجودة بالفعل لازمة للجسمية صالحة لان يعرف بها الجسم (و هذا) الّذي ذكروه فى الشمعة (بناء منهم على اثبات الكمية) المتصل و كون الجسم متصلا واحدا فى نفسه لا مفصل فيه بالفعل (و اما على الجزء) و تركب الجسم منه كما هو مذهبنا و مذهب المعتزلة (فلم يحدث) فى الشمعة شيء لم يكن (و لم يزل) عنها (شيء) قد كان (بل انتقلت الاجزاء) الموجودة فيها (من طول الى عرض) أو بالعكس (أو نقول المراد) بقولهم الطويل العريض العميق (انه يمكن ان يفرض فيه طول و عرض و عمق كما يقال الجسم هو المنقسم و المراد قبوله للقسمة) لا وقوع القسمة فيه بالفعل و حينئذ يرجع الى الحد الذي ذكره الحكماء و يندفع عنه الفساد الّذي أوردوه عليه (ثم اختلف المعتزلة) بعد اتفاقهم على ذلك الحد (في أقل ما يتركب منه الجسم) من الجواهر الفردة (فقال النظام لا يتألف) الجسم الا من أجزاء غير متناهية و سيأتى) تقرير مذهبه و ابطاله أيضا (و قال الجبائى) يتألف الجسم و يتحصل (من ثمانية أجزاء) لا من أقل منها و ذلك (بأن يوضع جزءان فيحصل الطول و) يوضع (جزءان)
(قوله فلا تكون الخ) و ان أريد جنس الطول و العرض و العمق كان معنى التعريف ما يتصف بجنس الابعاد الثلاثة فى ضمن أى فرد كان مآله الى قبوله الابعاد الثلاثة كما لا يخفى بناء على اثبات الكمية أى هذه الشبهة ترد على الاوائل القائلين بثبوت الكميات المتصلة دون المعتزلة النافين لها (قوله بل انتقلت الاجزاء الخ) فيما قيل الطول و العرض و العمق باق ما دام الجسمية باقية و القبول انما هو في أوضاع الاجزاء الزائدة على أصل الطول و العرض و العمق هكذا ينبغى ان يفهم هذا الكلام (قوله أو نقول هذا) ما ذكره الشيخ في الشفاء جوابا للحكماء هذا المعترضين على الاوائل و لا يتم ذلك على رأي المعتزلة لان الجسم عندهم مركب من السطوح و السطوح من الخطوط فالسطوح كالخطوط المتعاطفة على زوايا قائمة موجودة عندهم في الجسم لا يمكن وجوده بدونها فيصح التعريف بالابعاد الموجودة بالفعل و بهذا ظهر عدم ورود الاعتراض الاول عليهم لوجود الابعاد الثلاثة فى الكرة عندهم و كون الابعاد الثلاثة أعنى الخطوط و السطوح الجوهرية مقومة للجسم
[قوله أو نقول الخ] قول المعتزلة بالاجزاء بالفعل لا ينافي هذه الإرادة لان امكان فرض شيء غير وجوده بالفعل و المنتفى على تقدير القول بها هو الامتدادات الفرضية لا امكان فرضها [قوله فقال النظام] فان قلت سيجيء في المقصد الثاني ان الجسم عنده مؤلف من اعراض مجتمعة فكيف يتصور منه ذلك القول قلت الجوهر عنده اعراض مجتمعة أيضا فربما يريد بالاجزاء الغير المتناهية جواهر غير متناهية مركبا كل منها من الاعراض المجتمعة