شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٨
(و لا نمنع) نحن (جواز ان يكون ذلك) أى دفع الالم و زواله (أحد أسبابه أى أحد أسباب حصول اللذة اذ بالعود الى الحالة الملايمة يحصل ادراكها فان الامور المستمرة لا يشعر بها فاذا زالت الحالة الطبيعية المستمرة ثم عادت بزوال ما ليست طبيعية حصل ادراكها الذي هو اللذة (انما ننازعه في مقامين أحدهما أنه) أى اللذة و تذكير الضمير للنظر الى الخبر (دفع الألم) فان من المعلوم البين ان اللذة أمر وراء زوال الالم (و ثانيهما أنه لا يمكن أن تحصل) اللذة (بطريق آخر) سوى دفع الألم (و مما ينبه) على (أنه قد تحدث) اللذة بطريق سواه (ما يوجب اللذة دفعة بلا شوق إليه و لا ان يخطر بالبال حتى يقال انها) أى اللذة التى أوجبها ذلك الشيء (دفع لالم الشوق) إليه اذ لا امكان للشوق بدون الشعور (و ذلك) الموجب للذة دفعة (مثل النظر الى وجه مليح و العثور على مال بغتة) و الاطلاع مسألة علمية فجأة فان الانسان يلتذ بهذه الاشياء و لم يكن له ألم بفقدانها فقد ظهر ان دفع الالم على تقدير كونه سببا لحصول اللذة ليس سببا مساويا لها و قد يقال انه كان مدركا لكليات هذه الاشياء و مشتاقا إليها في ضمن جميع جزئياتها و متألما بفقدانها و ان لم يكن له شعور بهذه المعينات فاذا حصلت له هذه الجزئيات زال عنه بعض ذلك الألم و اذا حصل له جزئيات أخر زال بعض آخر و هكذا فلا يتحقق لذة بلا زوال الم (ثم قال الحكماء الالم
[قوله و قد يقال الخ] و الجواب ان ادراك الكليات انما يحصل من الاحساس بالجزئيات و لا شك أن من نظر الى وجه مليح أول مرة يحصل له اللذة من غير سبق شعور بذلك لا بوجه جزئى و لا بوجه كلى
(قوله بلا شوق إليه) و أيضا قد يحصل الخلاص عن الالم من غير لذة كما في حصول الصحة على التدريج و في ورود المستلذات من الطعوم و الروائح و نحوها على من له غاية الشوق و قد عرض الشاغل عن الشعور و الادراك (قوله و قد يقال الخ) فان قلت مقصود المصنف من قوله بلا شوق إليه نفى الشوق مطلقا أى التفصيلي و الاجمالي بأن لم يخطر بباله قط لا جزئيا و لا كليا كما ذكره شارح المقاصد فحينئذ لا يرد هذا القيل قلت هذا القائل لا يسلم انتفاء الشوق الاجمالى فى شيء من الصور فان قلت اذا كان الاشتياق الى كليات هذه الامور في ضمن جميع جزئياتها لما تفاوت اللذات بحسب حصول المعينات و اللازم ظاهر البطلان لان من طالع جمال جميل في الغاية يلتذ فوق ما يلتذ بمطالعة جمال آخر دونه قلت لا يلزم مما ذكر عدم التفاوت لان الاشتياق الى مطالعة كمال الجمال و ان كان اجماليا أشد من الاشتياق الى مطالعة جمال أدنى من مرتبة الكمال ثم و ثم فتأمل