شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٠
(من حيث اختلف ما فيه) الحركة اختلافا جنسيا موجبا لاختلاف الحركة بالجنس كما سيأتي (بل قد يعرض له) أي للشىء الواحد (أنواع من الاستحالة كالتسخن و التسود و التروح) فى الفاكهة مثلا فتتعدد الحركة لاختلاف ما فيه بحسب النوع و ان اندرجت تلك الانواع فى جنس واحد هو الكيف المحسوس بل نقول اذا تعددت المسافة و ما فى حكمها بحسب الشخص تعددت الحركة بحسبه لان الحركة فى مسافة تغاير الحركة في مسافة أخرى قطعا (و يتبع ذلك) أى وحدة ما فيه الحركة (وحدة ما منه و ما إليه اذ لو اختلف المبدأ و المنتهى لم يكن ما فيه واحدا بالضرورة) فوحدتهما تابعة لوحدة ما فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغنى عن اشتراط وحدتهما (و لا يكفي في الوحدة) الشخصية للحركة (وحدة ما منه و ما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة) فيما بين مبدأ معين و منتهى معين (كما يتوجه الجسم تارة من البياض الى الغبرة الى العودية الى السواد و) تارة (منه) أى من البياض (الى الصفرة الى الخضرة الى النيلية الى السواد و) تارة (منه الى الحمرة الى القتمة الى السواد) فالحركة من البياض الى السواد المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه فيكون المبدأ و المنتهى واحدا مع تعدد الحركة بواسطة تعدد ما فيه و كذا الحال فيما اذا سلك الجسم من مبدأ معين الى منتهى معين تارة على الاستقامة و تارة على الاستدارة فظهر أن اعتبار وحدتهما لا يغنى عن اعتبار وحدة ما فيه كما كان اعتبار وحدته مغنيا عن اعتبار وحدتهما* و لقائل أن يقول اذا لم يلاحظ وحدة الزمان لم تكن وحدة ما فيه مستلزمة لوحدتهما و لا اختلافهما مستلزما لاختلاف ما فيه فان جسما واحدا قد يتحرك في مسافة واحدة تارة صاعدا و تارة هابطا و اذا لوحظ وحدة الزمان كان وحدتهما مقتضية لوحدته أيضا (و لا بد) في وحدة الحركة (من وحدة الزمان اذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة و ذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه) فانه لو جوز اعادته كذلك لجاز أن تكون الحركة فى زمان عين الحركة فى زمان آخر فظهر أنه لا بد للحركة في وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص و من وحدة الزمان و من وحدة ما فيه و ليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من وقوع الاستحالة و النمو و قطع المسافة في جسم واحد في زمان واحد و اذا اتحدت هذه الثلاثة اتحد المبدأ و المنتهى أيضا