شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٣
فان هذه الامور الثلاثة اذا اتحدت بالنوع كانت الحركة واحدة بالنوع و اذا تنوعت كانت الحركة متنوعة (اذ لو اختلف ما فيه) الحركة بحسب النوع (كان كل) من الحركات الواقعة في تلك الانواع المختلفة (نوعان من الحركة) و ان اتحد ما منه و ما إليه أما فى الكيف فمثل أن يأخذ الجسم في الحركة تارة من البياض الى الصفرة الى الحمرة الى القتمة الى السواد و أخرى من البياض الى الفستقية الى الخضرة الى النيلية الى السواد فان ما فيه الحركة هاهنا مختلف بالنوع و كذا الحركة مع اتحاد المبدأ و المنتهى بالنوع و أما في الاين فمثل أن يتحرك الجسم من مبدأ الى منتهى معينين تارة على الاستقامة و أخرى على الاستدارة فان المستدير و المستقيم مختلفان بالماهية لا بالعوارض فكذلك الحركتان الواقعتان عليهما و اذا كانت الحركة مختلفة بالنوع لاختلاف ما فيه مع اتحاد ما منه و ما إليه فاختلافها بالنوع لاختلاف ما فيه منضما الى اختلافهما كان أولى (كالتسود و التسخن) فانهما مختلفان بالماهية لاختلاف الامور الثلاثة فيهما (و كذلك ما منه و ما إليه) فانهما اذا اختلفا بالنوع اختلف ماهية الحركة (و ان اتحد ما فيه كالصاعدة و الهابطة) فى الحركة الاينية (و كالتسخن و التبرد) في الحركة الكيفية فان الحركتين في كل واحدة من هذين المثالين مختلفتان بالماهية لاختلاف المبدأ و المنتهى فيهما بالنوع مع اتحاد ما فيه فان قيل تنوع المبدأ و المنتهى في المثال الثانى ظاهر فان السخونة مخالفة بالماهية للبرودة بخلافه في المثال الاول لان الاختلاف بين المبدءين انما هو باعتبار ان عرض لأحدهما الفوقية و للآخر التحتية و ذلك لا يوجب اختلافا في
(قوله كانت الحركة الخ) لا يخفى ان هذا البيان لا يصحح عبارة المتن فان الظاهر انه تمثيل لانواع الحركة الحاصلة بواسطة اختلاف ما فيه كالمثال الآتى و التقرير الّذي ذكره الشارح انه لا دلالة في المتن عليه [قوله الى اختلافهما كان أولى] بيان ان الاختلاف النوعي فيما اختلف فيه الامور الثلاثة أولى و الحق انه سهو من طغيان القلم و غاية التكلف ان يقال المراد كالتسود عند اختلاف طرفه كما مر فى كلام الشارح و كذا التسخن عند اختلاف طرفه فهما مثالان لتقابل التضاد لصدق حد المتضادين عليهما فيكون الموصوف بواحد منهما معناه للموصوف بالآخر بواسطة هذا العارض
(قوله و اذا كانت الحركة مختلفة بالنوع الخ) مقصوده من هذا الكلام دفع اعتراض شارح المقاصد و اصلاح كلام المصنف فان قوله كالتسود و التسخن لا يصلح مثالا لما ذكره أولا لان سياق كلامه فيما اذا اتحد المبدأ و المنتهى و اختلف ما فيه و الكل مختلف هاهنا و الاوضح أن يقال المقصود منه التمثيل لا التعليل و ان كان المفهوم هذا