شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٧
هو تلك الأشياء (و أما ان اللذة هل هي نفس ذلك الادراك أو غيره و انما ذلك) الادراك (سبب لها) أى اللذة (و) انه (هل يمكن ان تحصل) اللذة (بسبب آخر) مغاير لذلك الادراك (أم لا) و انه هل يمكن حصول ذلك الادراك بدون اللذة أو لا يمكن (فلم يتحقق) شيء من هذه الامور بدليل (فوجب التوقف فيه) أى في الكل الى قيام البرهان و كذا الحال فيما بين الألم و ادراك المنافر فان قلت كيف يتأتى له هذه المناقشات و قد اختار ان تصورهما بديهي و أجلى من تصور الملائم و المنافر قلت لعله أوردها على تقدير احتياجهما الى التعريف دون استغنائهما و أيضا تصور الكنه مانع عن الالتباس و بداهة تصورهما على وجه أبلغ مما يذكر في تعريفهما لا يستلزم تصور كنههما (و قال ابن زكريا الطبيب الرازى لا لذة) أى ليست اللذة أمرا محققا موجودا فى الخارج بل هي أمر عدمى هو زوال الألم و إليه أشار بقوله (و ما يتصور منها) أي من اللذة (انما هو دفع ألم) من الآلام (كالاكل) فانه دفع (لالم الجوع و الجماع) فانه دفع (لا لم دغدغة المني لاوعيته) و بالجملة ليست اللذة الا العود الى الحالة الطبيعية بعد الخروج عنها أعني زوال الحالة الغير الطبيعية الى الحالة الطبيعية
[قوله و أيضا تصور الخ] أى تصور الشيء بالكنه التفصيلى مانع عن الالتباس بشيء آخر لتميزه بالذات و تصور اللذة و الالم بالكنه الاجمالى هو أبلغ من التصور المكتسب بالرسم لا يستلزم تصورها بالكنه التفصيلى فالتباسهما بما لا يلازمهما باق حال تصورها بالكنه الاجمالى و هو حصولهما بنفسهما (قوله و بالجملة الخ) لما كان عبارة المتن موهمة كون اللذة عدمية و الالم وجوديا صرفها الشارح بأن المراد اللذة تبدل حالة غير طبيعية الى حالة طبيعية كما ان الالم تبدل حالة طبيعية الى حالة غير طبيعية فكل منهما عدميان عبارتان عن زوال حالة الى حالة أخري [قوله أعني زوال الخ) فسر العود بذلك لدفع توهم كونه وجوديا
[قوله و كذا الحال فيما بين الالم و ادراك المنافر] ثم قال الامام و الاقرب ان الالم ليس نفس ادراك المنافر و لا هو كاف في حصوله لان التجارب الطبية قد شهدت بأن سوء المزاج الرطب غير مؤلم مع ان هناك ادراك أمر غير طبيعي [قوله و أيضا تصور الكنه الخ] هذا التوجيه لا يخلو عن بعد فان الظاهر من قولهم بديهيان لا يعرفان انهما بديهيان بالكنه [قوله و مما ينبه على انه الخ] تقرير الشارح يدل على ان قول المصنف ما يوجب مبتدأ و مما ينبه خبره قدم عليه و الجار محذوف من قوله انه قد يحدث و فاعل يحدث مستتر راجع الى اللذة و الاقرب الى عبارة المتن ان المبتدأ بانه يحدث و فاعل يحدث ما يوجب و مما ينبه خبر مبتدأ