شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٦
هو البدن و هما متغايران بالذات فالاولى أن يمثل بمعالجة الانسان نفسه في ازالة الاخلاق الرديئة التى هي أمراض نفسانية و انما كان هذا القيد موجبا لعموم الحدود و دخول ما كان خارجا عنه لان المتبادر من لفظ الآخر هو المغاير بالذات فلما قيد بالحيثية علم أن التغاير بالاعتبار كاف و القوة بهذا المعنى تنقسم الى أقسام أربعة لان الصادر من القوة اما فعل واحد أو أفعال مختلفة و على التقديرين اما أن يكون لها شعور بما يصدر عنها أولا فالاول النفس الفلكية و الثانى الطبيعة العنصرية و ما فى معناها و الثالث القوة الحيوانية و الرابع النفس النباتية و قد مرت الاشارة إليها قال الامام الرازي بعض هذه الاقسام صور جوهرية و بعضها صور اعراض فلا تكون القوة مقولة عليها قول الجنس بل قول العرض العام لامتناع اشتراك الجواهر و الاعراض في وصف جنسى (و تقال) القوة (للامكان المقابل للفعل لانه) أي هذا الامكان (سبب للقدرة عليه)
(قوله هو البدن) لانه من حيث كونه متعلق النفس اذ لا بد من الحياة حين العلاج (قوله و انما كان الخ) دفع لما يتراءى من انه مخالف لما تقرر من أن القيد فى الاثبات للاخراج و حاصل الدفع انه فيما اذا كان القيد تخصيصا للاثبات السابق اما اذا كان تفسيرا له من معنى الى معنى أعم فهو التعميم [قوله في وصف جنسي] و الا لم تكن المقولات العشرة أجناسا عالية
الا بآلات بدنية نعم يمكن ادعاء اختصاص الطب العملى بالنفس و ان كان حصوله لها بمعاونة الآلات البدنية فالمعالج بكسر اللام ليس فى التحقيق الا المجموع و أما المعالج بالفتح فيحتمل ان يكون هو المجموع أيضا لان النفس لما جاز تأثرها عما ارتسم فى قواها بان ينتقش بكليات تلك الجزئيات المرتسمة فى القوى و يحصل لها بواسطة تلك الانتقاش اعراض نفسانية كالغضب و نحوه جاز أن يتأثر أيضا من الاحوال البدنية العارضة للقوي من الصحة و المرض و الجواب ان آلات الفعل لا يسند إليها الفعل حقيقة و انما يسند الى الفاعل (قوله و انما كان هذا القيد موجبا الخ) اشارة الى جواب ما يقال المعقول كون القيد في الاثبات موجبا لخصوص الحد و خروج ما كان داخلا قبله فكيف انعكس الأمر هاهنا و حاصل الجواب ان المذكور هاهنا ليس ليس بقيد لما قبله من التحقيق بل ازالة للقيد المتوهم منه و هو وجوب المغايرة الذاتية لكن في دلالة قيد الحيثية على كفاية التغاير الاعتبارى نوع مناقشة يندفع بلزوم استدراكها اذا لم يحمل عليه فتأمل (قوله فالأول النفس الفلكية) قال الشارح فى حواشي التجريد انحصار القوة الشاعرة التى تكون مبدأ لفعل واحد في النفس الفلكية مما لا دليل عليه و كذا الحال فى سائر الأقسام و لعلهم بنوا ذلك على ما وجدوه و لم يدعوا في ذلك حصرا عقليا كما في انحصار العناصر (قوله و ما فى معناها كالصور النوعية للمركبات مثل الصورة المبردة التى للافيون و المسخنة التى للفربيون و كالحرارة و البرودة على ما مر