شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٣
قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا معا) فيكون الاجتماع محالا لا القعود في نفسه (و لا يمتنع قعوده (فى زمان قيامه فانه لا يستحيل أن يعدم القيام و يوجد بدله القعود) و قد وافق الشيخ في أن القدرة الحادثة مع الفعل كثير من المعتزلة كالنجار و محمد بن عيسى و ابن الراوندى و أبى عيسى الوراق و غيرهم (و قالت المعتزلة) أى أكثرهم (القدرة قبل الفعل) و تتعلق به حينئذ و يستحيل تعلقها بالفعل حال حدوثه ثم اختلفوا فى بقاء القدرة (فمنهم من قال ببقائها حال) وجود (الفعل و ان لم تكن) القدرة الباقية (قدرة عليه) أى على ذلك الفعل لامتناع تعلقها به حال وجوده لكن يجب بقاؤه الى زمان وجود مقدورها (فانها شرط) لوجود المقدور (كالبنية) المخصوصة المشروطة فى وجود الافعال المقدورة (و منهم من نفاه) أى وجوب البقاء و جوز انتفاء القدرة حال وجود الفعل كما جوزوا كلهم انتفاء الفعل حال وجود القدرة (و دليلهم) على أن القدرة و تعلقها بالفعل انما هو قبله لا معه (وجوه* الاول ان تعلق القدرة) بالفعل (معناه الايجاد و ايجاد الموجود محال) لانه تحصيل الحاصل بل يجب أن يكون الايجاد قبل الوجود و لهذا صح أن يقال أوجده فوجد (قلنا) هذا مبني على أن القدرة الحادثة مؤثرة و هو ممنوع و على تقدير تسليمه نقول (ايجاده) أى ايجاد الموجود (بذلك الوجود) الذي هو أثر ذلك الايجاد (جائز بمعنى أن يكون ذلك الوجود) الّذي هو به موجود فى زمان الايجاد (مستندا الى الموجد) و متفرعا على ايجاده و المستحيل هو ايجاد الموجود بوجود آخر و تحقيقه ما مر من أن التأثير مع حصول الاثر بحسب الزمان و ان كان متقدما عليه بحسب الذات و هذا التقدم هو المصحح لاستعمال الفاء بينهما* الوجه (الثانى) ان جاز تعلق القدرة بالفعل الحادث حال حدوثه (يلزم القدرة على الباقى) حال بقائه و التالى باطل بيان الملازمة أن المانع من تعلق القدرة بالباقي ليس الا كونه متحقق الوجود و الحادث حال حدوثه متحقق الوجود أيضا أو نقول وجود الباقى هو نفس الوجود حال الحدوث فلو تعلقت القدرة به حال الحدوث لتعلقت به حال البقاء لان المتعلق واحد و لا تأثير لتعاقب الاوقات في أحكام الانفس (قلنا نلتزمه) أى نلتزم تعلق القدرة بالباقى (لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة) به (أو نفرق) بين الحادث و الباقى بما تبطل به الملازمة المذكورة أعني (باحتياج الموجود عن عدم الى المقتضي) لوجوده (دون غيره) و هو الباقى و معناه أن الحادث هو الموجود بعد العدم فلو لم تتعلق