شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٠
هذا خلف) محال لان كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع النقيضين أعنى كونه متقدما و غير متقدم فقد لزم من وجود الفعل قبله محال فلا يكون ممكنا اذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات و اذا لم يكن الفعل ممكنا قبله لم يكن مقدورا قبله فلا تكون القدرة عليه موجودة حينئذ و لا شك أن وجود القدرة بعد الفعل مما لا يتصور فتعين أن تكون موجودة معه و هو المطلوب (فان قيل) نحن لا ندعى أن القدرة اذا وجدت فى حال كانت متعلقة بوجود
كون القدرة فى حال الفعل متفرع على كون الحالة السابقة حال الفعل فلا بد من اعتباره [قوله و اذا لم يكن الفعل ممكنا قبله) أى بالنسبة الى القدرة الحادثة لم يكن مقدورا لها قبله (قوله فلا تكون القدرة عليه) أى على الفعل موجودة اذ وجود القدرة في زمان لا مقدور فيه أصلا محال و ان كان وجودها بدون المقدور ممكنا بل متحققا كما في القدرة القديمة لان القدرة صفة بها يتمكن الفعل و الترك فلو لم يكن مما يمكن عليه لم تكن القدرة متحققة (قوله فان قيل الخ) منع لقوله فلا تكون القدرة عليه موجودة فيه انه يجوز أن تكون القدرة فى الزمان السابق على وجود المقدور موجودة مع عدم امكان الفعل فى ذلك الحال بناء على أن يكون تعلقها في ثانى الحال و امكان المقدور انما يستلزم التعلق لانها حال وجود الفعل لا حال وجود القدرة فلا يلزم ما ذكر من المحال من كون القدرة متقدمة و غير متقدمة هذا على طبق ما قرره الشارح و يرد عليه أن التعرض للايقاع حينئذ مستدرك اذ يكفى أن يقال ان القدرة على حصول الفعل فى ثانى الحال و هو لا يستدعي امكانه فى الحال الى آخره و ان للقدرة تعلقين تعلق معنوى يقال فلان قادر عليه أي متمكن من فعله و تركه و به يميز المقدور بالنسبة الى القادر و هذا لا يمكن تأخيره عن القدرة و هو المراد من قولنا فيما سبق انتفاء المقدور يستلزم انتفاء القدرة و سيجيء في كلام الشارح من أن وجود القدرة بدون هذا التعلق مما يأباه البديهة و تعلق يترتب عليه الوجود و هو متأخر عن تعلق الإرادة و يجوز تأخره عن وجود القدرة و الكلام فى الاول دون الثانى و تقرير هذا الاعتراض عندي ان القدرة السابقة انما تستدعى امكان حصول الفعل فى الزمان السابق لو كانت متقدمة على الفعل فى ثانى الحال اما اذا كانت على ايقاع الفعل في ثانى الحال فلا يستدعى امكان الايقاع الّذي فى ثانى الحال و لا يستدعى امكان الفعل فى الحال و لا يلزم من امكان الايقاع المذكور فى الحال امكان الفعل فى الحال حتى يلزم المحال أ لا ترى أن القدرة القديمة على ايقاع المقدورات مما لا تزال محققة فى الازل مع امتناع وجود المقدورات فيه و على هذا الجواب يرد بان الايقاع فى ثاني الحال اما نفس حصول الفعل فى الوجود فهو محال فى الحال كالحصول فلا يكون متعلق القدرة بالتعلق المعنوي و اما غيره فيحتاج الى ايقاع آخر لانه ممكن حال حاصل بتأثير القدرة فى ظاهره مطابقة للسؤال بلا ريبة
[قوله فان قيل الخ] حاصله ان القدرة فى الحال متعلقة بالايقاع المتقدم على الوقوع زمانا فيكفى امكان الايقاع فى الحال و لا يستدعي هذا امكان الوقوع فيها فتأمل