شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨
(و جواب) الوجه (الاول أنه انما يلزم كون الذهن أبيض و أسود لو حصل فيه هوية السواد و البياض) أي ماهيتهما الموجودة بالوجود العينى المسمى بالوجود الخارجي الّذي هو مصدر للآثار الخارجية و مظهر للاحكام (لا ماهيتهما) الموجودة بالوجود الظلى المسمى بالوجود الذهني (اذ قد علمت) فى مباحث الوجود الذهنى (أنه لا معنى للماهية الا الصورة العقلية) المتصفة بوجود غير أصيل (و) علمت أيضا (أنها) أى الصورة العقلية (مخالفة للهويات الخارجية) المتصفة بوجودات أصيلة (فى اللوازم) التى تكون للموجود الخارجى باعتبار خصوصية مدخل فيها (كما تنبهت له من قبل) و كون المحل أسود و أبيض و كذلك التضاد من قبيل ما للوجود الخارجى مدخل فيه فلا يلزم اتصاف الذهن بما هو منتف عنه قطعا و لا اجتماع الضدين (و) جواب الوجه (الثاني أن الممتنع حصول هوية الجبل و السماء) في ذهننا فان هذه الهوية هى المتصفة بالعظم
و ان كان في الآلة الجسمانية فلامتناع حصول الكبير في الصغير فان قلت انما يمتنع ذلك اذا كان العظيم بعظمه حاصلا فيه و أما اذا كان حصوله فيه بان يحصل فيه صورة مخصوصة يكون لها مناسبة مخصوصة بها يكون مرآة لمشاهدته فكلا كما تتخذ صورة الفيل فى حبة من نحاس قلت فيه اعتراف بان ليس الحاصل فيه ماهية الجبل و هو المطلوب و بهذا ظهر الجواب عما قيل انه ينطبع في المرآة مع صغرها صورة الجبل و السماء على أن الانطباع فيها ممنوع (قوله و جواب الاول الخ) و قد يجاب بالفرق بين الحصول فى الذهن و الحصول في المحل بان الاول ظرفى و الثانى اتصافي و ليس بشيء لان حصول الصورة فى الذهن يوجب الاتصاف بكونه عالما نعم يتم ذلك لو كان العلم غير الصورة الحاصلة (قوله و جواب الاول الخ) و قد يجاب بالفرق بين الحصول فى الذهن و الحصول في المحل بان الاول ظرفى و الثانى اتصافي و ليس بشيء لان حصول الصورة فى الذهن يوجب الاتصاف بكونه عالما نعم يتم ذلك لو كان العلم غير الصورة الحاصلة (قوله و جواب الوجه الثاني الخ) خلاصة الجوابين الفرق بين الوجودين الخارجي و الظلى بان يترتب الآثار من التضاد و العظم و الصغر و الاتصاف بما هو مسلوب عن الذهن مخصوص بالوجود الخارجي و ما قيل ان هذا الجواب لا يجرى لو أورد الاشكال بلوازم الماهية فمدفوع بان المراد بالوجود الخارجى الاصيلى
بالمرآة فانه ينطبع فيها قريب من نصف كرة العالم فلا يسمع دعوى الضرورة فى بطلانه و يجاب بمنع انطباع المرئى في المرآة بل الرؤية بها بطريق الانعكاس و الدليل عليه ان من رأى صورة شيء واقع فى مقابلة المرآة في موضع معين منها ثم انتقل الرائي من مكانه الى مكان آخر من غير انتقال من المرآة و ما وقع فى مقابلتها يرى تلك الصورة فى موضع آخر من المرآة و لو كانت الصورة منطبعة لاستحال ذلك [قوله و جواب الوجه الاول] قد عرفت فى بحث الوجود الذهنى ما في هذا الجواب فارجع إليه [قوله و لا معنى للماهية الا الصورة العقلية] أى لا معنى لها فى هذا المقام الا تلك فلا يكون هذا الحصر مخالفا لما سيجيء من ان الماهية تطلق بالاشتراك على معنيين