شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٦
متوقف على الشعور بالضد الذي ربما لا يكون حاصلا مع حصول الإرادة فلا تكون الإرادة نفس تلك الكراهة و منهم من قال ان الشيخ لم يدع ان الإرادة عين الكراهة على الاطلاق بل ادعى ان إرادة الشيء عين كراهة ضده حال الشعور بالضد و لا يذهب عليك ان مثل هذا الكلام مما لا يلتفت إليه (و اذا ظهر التغاير) بين إرادة الشيء و كراهة ضده بما بيناه (فهل الإرادة مستلزمة لكراهة الضد) لا مطلقا اذ قد تبين انفكاكها عن الكراهة في بعض الصور بل (بشرط الشعور به) أى بالضد (مختلف فيه قال القاضى) أبو بكر (و) الامام (الغزالى مستلزمة) أى إرادة الشيء مع الشعور بضده تستلزم كون الضد مكروها عند ذلك المريد (و الظاهر) عند المصنف (خلافه لجواز أن يريد) الشخص (الضدين كل واحد) منهما (من وجه إرادة على
(قوله تستلزم كون الضد مكروها) اذ لو لم يكن مكروها لجاز أن يكون مرادا فيلزم جواز إرادة الضدين فاندفع ما قيل انه يجوز أن لا تتعلق بالضد كراهة و لا إرادة الكثير من الامور المشعور بها (قوله لجواز الخ) فى شرح المقاصد هذا لا يبطل حكم القاضي بالاستلزام و لا يثبت خلافه لانه اذا جاز إرادة الضدين من وجه يجوز كراهة كل منهما من وجه نعم انه يصلح فى معرض الجواب عن استدلالهم المذكور بمنع استحالة جواز إرادة الضدين لجواز أن يريد الشخص الضدين الخ حتى لو أجيب بما أجاب به الشارح من ان متعلق الإرادة لا بد أن يكون مقارنا لها فيلزم من إرادة الضدين اجتماعهما ما كان كلاما على السند انتهى أقول المراد انه يجوز أن يريد الشخص الضدين من وجه من غير كراهة شيء
تغايرهما بالذات و فيه تأمل (قوله مما لا يلتفت إليه) لان مثل قولك زيد عين عمرو فى بعض الاحوال و فى بعض الاحوال غيره مما لا يسمع و بالجملة حقيقة الإرادة لا تختلف بالشعور بضد المراد و عدم الشعور به فلا وجه لادعاء ان إرادة الشيء الذي يكون ضده مشعورا به نفس كراهة الضد المشعور و إرادة الشيء الذي لا يكون ضده مشعورا به غير كراهته كما لا يخفى على المنصف (قوله تستلزم كون الضد مكروها) قال فى شرح المقاصد لو صح هذا لكان كراهة الشيء مستلزمة لارادة ضده المشعور به فيلزم من إرادة الشيء الّذي له ضدان ان يكون كل منهما مكروها لكونه ضد المراد و مرادا لكونه ضد المكروه و لا محيص الا بتجويزه عند تغاير الجهتين أو تخصيص الدعوى بماله ضد واحد الى هاهنا كلامه و جوابه منع الملازمة المذكورة فان دليل استلزام إرادة الشيء كراهة ضده لزوم إرادة الضدين على تقدير عدم الاستلزام كما سيذكره الآن و مثل هذا الدليل ليس بقائم على ان كراهة الشيء مستلزمة لارادة ضده لجواز كراهة الضدين بخلاف ارادتهما عند الاشاعرة (قوله لجواز ان يريد الضدين] و أيضا يجوز ان لا يتعلق بالضد إرادة و لا كراهة ككثير من الامور