شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧١
بنفسها دون الشهوة) فانها لا تتعلق بنفسها بل باللذات و اذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة كما قيل لمريض ما تشتهى فقال أشتهي ان اشتهى أى أريد ان اشتهي (و فيه) أى فى هذا الفرق (نظر تعرفه) أنت (مما اخترناه) في الإرادة (من التعريف) يعني أنه اذا فسر الإرادة باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلقها بنفسها لجواز أن يعتقد الشخص أن فى اعتقاده لمنفعة فعل من الافعال أو فى ميله إليه نفعا له ثم يميل الى ذلك الاعتقاد و ما يتبعه و أما اذا فسرت بما اختاره من أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعقلها بنفسها لان ارادتنا ليست مقدورة لنا
[قوله دون الشهوة] بناء على انها ليست من المستلذات الحسية و فيه ان الشهوة المخصوصة من الوجدانيات [قوله فانها لا تتعلق الخ) اعادة للدعوى بعبارة أخري بتنبيه بداهتها (قوله فقال أشتهي ان اشتهي) فان مطلوبه مجرد الاشتهاء لا اشتهاء شيء معين و لذا نزل الفعل المتعدى منزلة اللازم فلو كان الاشتهاء بمعناه الحقيقى لزم وجود الاشتهاء عند عدم الاشتهاء لان المشتهى لا يكون موجودا عند حال الاشتهاء و ليس مجازا عند التمنى لكون اشتهاء المريض أمرا ممكن الوقوع غير مستبعد فهو مجاز عن الإرادة اذ لا رابع.
[قوله فلا يجوز تعلقها بنفسها] و كذا تعلقها بالشهوة لا انها أيضا غير مقدورة لنا فبطل ما مر من انه اذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة قال فى شرح المقاصد التفسير المذكور لا يقتضي كونه متعلقا مقدورا لجواز أن يكون صفة يتعلق بالمقدور و غيره و يكون من شأنها الترجيح لاحد طرفى المقدور و اذا جاز إرادة الحياة و الموت فبطل ما قيل ان متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون مقدورا و صح ما قيل فى الفرق من أن الإرادة تتعلق بالارادة دون الشهوة و فيه بحث اما أولا فلانه اذا جاز تعلقها بغير المقدور يكون من شأنها الترجح بغير المقدور أيضا فيكون أخذ المقدور فى تعريفها لغوا بل مخلا لانه
(قوله و أما اذا فسرت بما اختاره) و أيضا اذا فسرت بذلك لم يصح ما ذكره الشارح من تعلق الإرادة بالشهوة لان الشهوة ميل جبلي غير مقدور كما صرح به فى حواشى التجريد قال فى شرح المقاصد هذا التفسير كما لا يقتضي كون الإرادة من جنس الاعتقاد أو الميل كذلك لا ينفيه و كذلك لا يقتضي كون متعلقها مقدورا لجواز أن يكون صفة تتعلق بالمقدور و غيره و يكون من شأنها الترجيح و التخصيص لاحد طرفى المقدور و لهذا جاز إرادة الحياة و الموت قال فيبطل ما قيل ان متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون الا مقدورا فيمتنع تعلقها بالارادة و صح ما قيل فى الفرق و يمكن أن يجاب بأن قيد الحيثية هو المتبادر من التعريف أي انها صفة مخصصة لاحد طرفي المقدور من حيث انها كذلك و حينئذ لا يتعلق بغير المقدور و أما تعلقها بالحياة و الموت فممنوع (قوله لان ارادتنا ليست مقدورة لنا) و ما ذكره فى حواشى التجريد في الفرق بين الشهوة و الإرادة