شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٠
بحسب اعتقاده اذ لولاه لم يختر شيئا مما فرض تساويه و ليس يلزم من الشعور بالمرجح الشعور بذلك الشعور فلعل الدهشة المذكورة صارت سببا لعدم استثبات الشعور في الحافظة فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن انه كان له شعور بالمرجح في تلك الحالة هذا و قد قيل اذا فرض تساوى الطريقين في النجاة فان طبيعته تقتضى سلوك الطريق الّذي على يساره لان القوة في اليمين أكثر و القوى يدفع الضعيف كما هو المشاهد فيمن يدور على عقبه و أما في القدحين و الرغيفين فيختار ما هو الاقرب الى اليمين
المقصد الرابع مغايرة الإرادة للشهوة
الإرادة مغايرة للشهوة) التي هي توقان النفس الى الامور المستلذة (لوجهين* الاول الإرادة قد تتعلق
[قوله اذ لولاه الخ] الاولى ترك هذه المقدمة لان السائل مانع لا مستدل مع ان هذه المقدمة هي المنازع فيها [قوله و ليس يلزم الخ] دفع لما يقال لو كان المرجح فى اعتقاده لكان له شعور لذلك لان العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات و هنا ليس كذلك لانه لو سئل عن المرجح لتنبه و حاصله ان العلم بالعلم ضرورى بعد الالتفات ان كان ذلك العلم ثابتا عند الالتفات فلعله لم يثبت هاهنا لعارض من الدهشة و الجوع و العطش و لا يخفى ما فى هذا المنع من المكابرة فانهم يسألون عن المرجح حال الشروع فى الهرب و الاكل و الشرب ما بينوا [قوله و قيل الخ] لا يخفى ان هذا لو تم لدل على وجود المرجح لا على الاعتقاد به و الكلام فيه الا أن يقال ان ذلك العلم صار طبيعيا للاعتبار بذلك [قوله لان القوة فى اليمين أكثر] لبعده عن القلب الّذي هو معدن الروح الحيوانى المعين لقوة ما يجاوره بحرارته [قوله مغايرة للشهوة] أي فى الوجود كما يرشد إليه الدليل و صرح به الشارح [قوله توقان النفس الخ] أى اشتياقها الى المستلذات الحسية و فيه ظهر وجه آخر للمغايرة فان الاشتياق لا يقارن وجوديا ليشتاق بخلاف الإرادة [قوله الاول الخ] حاصله ان الإرادة صفة من شأنها ان تتعلق بنفسها و الشهوة صفة ليست من شأنها ذلك فالإرادة غير الشهوة فلا يرد ان هذا الدليل لا ينفى كون الشهوة أخص من الإرادة لجواز أن يكون إرادة لا تتعلق بنفسها بناء على ان الإرادة قد تتعلق بنفسها و قد لا تتعلق
(قوله فيختار ما هو الاقرب الى اليمين) فان قلت يجوز أن يتساويا فى القرب و البعد بالنسبة الى اليمين ففى هذه الصورة يلزم ترجيح أحد المتساويين قلت لهم أن يقولوا ان كان أحدهما في اليمين و الآخر فى يساره يختار ما هو في يساره لان حركة اليمين الى جانب اليسار أسهل كما أشار إليه و ان كان أحدهما فى الفوق و الآخر فى التحت يختار ما فى التحت لان الحركة الاختيارية تنضم هاهنا الى الطبيعة و ان كان أحدهما فى القدام و الآخر في الخلف يختار ما فى القدام و وجهه أظهر (قوله توفان النفس) يقال تاقت النفس الى شيء توقا و توقانا أي اشتاقت