شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٧
ابن حارث و طائفة من قدماء معتزلة البصرة (ايجابها) أى ايجاب الإرادة الحادثة (للمراد اذا كانت) تلك الإرادة (قصدا الى الفعل و هو) أي القصد الى الفعل (ما نجده من أنفسنا حال الايجاد) أى حال ايجادنا للفعل (لا عزما عليه) لان الإرادة اذا كانت عزما على الفعل لم توجب المراد (فانه قد يتقدم) العزم (على الفعل) فلا يتصور ايجابه اياه و استدلوا على ذلك بأن العزم توطين النفس على أحد الامرين بعد سابقة التردد فيهما (و العزم) الذي هو هذا التوطين (يقبل الشدة و الضعف) و يتقوى شيئا فشيئا (حتى يبلغ الى درجة الجزم) فيزول التردد بالكلية (و مع ذلك فقد لا يكون) العزم الواصل الى مرتبة الجزم (مقارنا) للفعل (و لا قصدا) إليه (بل) يكون (جزما بأنه سيقصد) الفعل فيكون متقدما على الفعل غير موجب له (و ربما يزول) ذلك العزم أى الجزم (لزوال شرط) من شرائط الفعل (أو حدوث مانع) من موانعه فلا يوجد الفعل بعده أيضا و اذا لم يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل فالذى لم يبلغه كان أولى بعدم الايجاب فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدمة على الفعل بأزمنة هي العزم و لم يجوزوا كونها موجبة و إرادة مقارنة له هي القصد و جوزوا ايجابها اياه و أما الاشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة بل أمرا مغايرا لها
المقصد الثالث الإرادة عندنا غير مشروطة
باعتقاد النفع أو بميل يتبعه) و ذلك أن الإرادة توجد بدونهما فلا تكون عين أحدهما و لا مشروطة به أيضا فلا يصح تفسيرها بأحدهما أصلا (خلافا
(قوله ما نجده من أنفسنا الخ) أى القصد التام المقارن للقدرة المستجمعة [قوله بل أمرا مغايرا لهما] يتقدم على وجود الفعل زمانا لما تقرر عندهم ان فعل المختار حادث و ان ناقش فيه الآمدي كما مر [قوله فلا يصح تفسيرها الخ] لا حدا لعدم الاتحاد و لا رسما لعدم اللزوم [قوله خلافا الخ) فانهم يقولون بالغيبة بأحدهما فضلا عن الاشتراك
(قوله اذا كانت قصدا الى الفعل) قد سبق الآن ان الإرادة عند المعتزلة اما اعتقاد النفع أو ظنه و اما ميصل يتبعه فالظاهر ان القصد و العزم عند بعضهم من مراتب الاعتقاد او الميل حتى لا يكون جعلهم الإرادة عبارة عن إحداهما مخالفا لما سبق و لكن فى الاول بعد ظاهر فتدبر (قوله و أما الاشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة) تخصيص القول بأن العزم لم يجعلوه من قبيل الإرادة يشعر بأن القصد إرادة عندهم مع انه ليس كذلك لما سبق في بحث القدم من أن القصد مقارن لعدم المقصود و الإرادة المفسرة بالصفة المخصصة مقارنة للمراد اللهم الا أن يراد العزم المطلق و يجعل شاملا للقصد (قوله فلا يصح تفسيرها بأحدهما أصلا) فان قلت تفريع عدم صحة تفسير الإرادة بأحدهما على