شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦
حيث أنه فى الذهن فيحكم عليه بأحكام أخر) مخالفة للأحكام الخارجية كالكلية و الجزئية و الذاتية و العرضية و الجنسية و الفصلية الى غير ذلك من أشباهها (و يسمى مثل ذلك معقولات ثانية) و محصول الكلام أن الماهية اذا وجدت فى الذهن كانت ملحوظة فى نفسها و صالحة لان يحكم عليها بأمور لا تعرض لها الا فى الخارج و هى المسماة بالعوارض الخارجية و غير صالحة لان يحكم عليها بأمور لا تعرض لها الا فى الذهن بل لا بد لهذا الحكم من تصورها مرة ثانية ليلاحظ عروض هذه العوارض لها فيحكم بها عليها و اما لوازم الماهية من حيث هي هي عارضة لها
[قوله و صالحة لان يحكم عليها الخ] لما عرفت أن المحكوم عليه بها هى الماهية لا بشرط شيء و هي ملحوظة قصدا و ان كان فى عروضها مدخل للوجود الخارجي أ لا يرى أن الحكم فى الانسان كاتب على الانسان من حيث هو لا الانسان الموجود فى الخارج و ان كان اتصافه به مشروطا بوجوده بخلاف العوارض الذهنية فان المحكوم عليه بها هو الموجود الذهني من حيث وجوده فيه فلا يمكن الحكم بها فيه الا بعد ملاحظته قصدا من حيث انه موجود في الذهن فتدبر فانه السر فى الفرق بينهما فقد زل فيه أقدام بعض الناظرين [قوله و أما لوازم الخ] اختار لفظ اللوازم و ان كان الظاهر عوارض الماهية اشارة الى انها لا تكون مفارقة [قوله عارضة لها فى الوجودين] المحققين أو المقدرين فيدخل فيه لوازم الماهية التي لا وجود لها أصلا
قطعا فحسن المقابلة يقتضي ان يكون الحكم فيما سبق بمعناه أيضا و قد عرفت من السياق ان حمل الحكم على حكم العقل انما يناسب الاحتمال الثانى فتأمل [قوله و محصول الكلام ان الماهية الخ] فان قلت ما السر فى ان الماهية اذا حكم عليها باللواحق الذهنية تحتاج الى ملاحظتها ثانيا و اذا حكم عليها باللواحق الخارجية لم يحتج إليها بل يكفى ملاحظتها ابتداء من حيث هي قلت السر فيه ان الحكم على الشيء يستدعى التوجه إليه و ملاحظته قصدا فاذا جردت الماهية عن التشخصات و حصلت فى الذهن كانت مرآة يشاهد بها الهويات و كان المتوجه إليه حينئذ تلك الهويات فيمكن الحكم عليها باللواحق الخارجية التى تعرض لها و لا يمكن فى هذه الملاحظة ان يحكم على نفس الماهية بشيء لانها ملحوظة تبعا و هذا كما انك اذا نظرت الى المرآة لتعرف حال المرئي أمكنك الحكم عليه بأنه حسن أو قبيح و لا يمكنك ان تحكم حينئذ على المرآة بأنها مستوية الأجزاء أو فيها حشويات أو نحوهما بل يحتاج بهذا الحكم الى توجه مستأنف الى المرآة نفسها و هذا ظاهر بالوجدان و بهذا التحقيق يظهر أن الواجب فى الحكم باللواحق الذهنية تصور الحاصل في الذهن مرة ثانية مطلقا و أما تصوره من حيث انه فى الذهن فالظاهر انه بطريق الاولوية بناء على ان هذه الحيثية منشأ عروض المحكوم به ثم هذه الاولوية بالنظر الى الاغلب لانها فى الحكم بالمعقولات الثانية التى هي غير الوجود و أما فى الحكم