شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٩
التصديق و لك أن تجعل قوله فان قلنا الى آخره مرجعا للنزاعين معا فان الضرورى المفسر بما لا يتوقف على علم سابق لا يجوز توقفه على ضروري آخر و لا على نظرى أيضا و المفسر بما لا يتوقف على نظر يتناول التصديق الضروري الّذي تكون مفرداته نظرية اذا أريد أنه لا يتوقف على نظر يتضمنه أو يكون كاسبا له بالذات
المقصد الخامس عشر أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له
كالعلم بالمستحيل فانه) أى المستحيل (ليس بشيء و المعلوم شيء) فهاهنا علم لا معلوم له و قد اتفق العقلاء على امتناع علم لا معلوم له (قال الامام الرازى هو تناقض فان المعلوم لا معنى له الا ما تعلق به العلم) فاذا قيل المستحيل يتعلق به العلم و ليس هو بمعلوم كان فى قوة قولنا المستحيل متعلق للعلم و ليس متعلقا له (قال الآمدي له أن يصطلح على أن لا يسميه معلوما) أى يصطلح على أن متعلق العلم اذا كان مستحيل لا يسميه معلوما و اذا لم يكن مستحيلا يسميه معلوما لكن هذا الاصطلاح لا فائدة فيه قال المصنف
الضرورى فلا فائدة في تقييد العلم السابق عليه بالتصور لان التوقف على التصديق يستلزم التوقف على التصور بناء على توقف التصديق على تصور أطرافه فالعلم السابق فيه على عمومه و لهذا لم يقل المراد بالعلم السابق ما يكون من جنس ذلك الضرورى ليشمل التصور أيضا و على هذا التفسير تكون التصورات المركبة و تصورات الاعدام و تصورات النسب الضرورية و أمثالها خارجة عن الضروري داخلة فى النظرى لسبق العلم بالاجزاء و الملكات و المنتسبات عليها و القائل به يلتزمه بخلاف ما اذا لم يقيد العلم السابق في التصديق الضرورى فانه يلزم انتفاؤه بالكلية (قوله أو يكون كاسبا الخ) كلمة أو لمجرد التخيير في العبارة (قوله فانه أى المستحيل ليس بشيء الخ] ينتج من الشكل الثاني ان المستحيل ليس بمعلوم و لا شك في تعلق العلم به أو يحكم و الحق عليه فثبت علم لا معلوم له
حتى يشمل التصور أيضا لان كون النزاع لفظيا على الوجه الّذي حققه الشارح انما يتأتى في التصديق دون التصور على انه لو فسر الضرورى مطلقا بما لا يتوقف على علم سابق من جلسه يخرج التصورات الضرورية المركبة و اخراجها عن الضرورى بعيد جدا فينبغي أن يفسر التصور الضرورى بما لا يتوقف على نظر و ان فسر التصديق الضرورى بما لا يتوقف على تصديق سابق و مما ينبغي أن يعلم أن تفسير التصديق الضرورى بهذا يستدعى ان لا يكون التصديق الذي يستغني حكمه عن النظر و يتوقف طرفاه عليه ضروريا لكونه متوقفا على تصديق سابق و هو التصديق بمناسبة المبادى لاطرافه النظرية فتأمل