شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٦
كانت الصورة العقلية متصفة بالكلية فلا يصح نفي الكلية عن الصور و اثباتها للمعلوم بها (اللهم الا أن يصار الى أن الامور المتصورة لها ارتسام فى غير العقل) الانسانى من القوى العاقلة ارتساما عقليا ظليا لا كارتسام الاعراض في محالها بحسب الوجود الخارجي و الا كانت تلك الامور المتصورة أشخاصا عينية يستحيل اتصافها بالكلية (و هو) أى الارتسام فى غير العقل (ينافى الوجود الذهني) فى النفس الناطقة الانسانية لابتنائه على أن لا يكون لما تصورته النفس الناطقة ثبوت فى غيرها لا أصيليا و لا ظليا و هو أعنى نفي الوجود الذهني خلاف مذهبهم على أنا نقول المرتسم في سائر القوى العاقلة يجب أن يكون نفس ماهيات المعلومات حتى تصدق الاحكام الايجابية الجارية عليها و تتحقق النسبة بينها و بين العالم بها و اذ لم يكن ارتسامها فيها عينيا كان ارتسامها علميا و يتحد العلم و المعلوم هناك و تكون المعلومات متصفة بالكلية حال اتحادها بالعلم و هو المطلوب هكذا حقق المقال على هذا النسق و ذر الذين لا يعلمون فى خوضهم يلعبون
المقصد السابع [العلم تفصيلى و اجمالى]
العلم ينقسم الى تفصيلى و هو أن
(قوله و هو أى الارتسام فى غير العقل) أى العقل الانسانى ينافي الوجود الذهنى اشارة الى انهم لا يقولون بالارتسام في المفارقات بل بالعقل البسيط على ما مر في كلام الشيخ و كذا لا يقولون بارتسام جميع ما نتصوره فى النفوس الفلكية و ما سبق في بحث الوجود الذهني من أن الارتسام فى العقل الفعال و هو الوجود الذهنى فانا لا نعنى به الا الوجود الظلى سواء كان فى القوى القاصرة او العالية فمبنى على فرض الارتسام فيه (قوله هكذا حقق المقال على هذا النّسق) هكذا مفعول مطلقا و على هذا النسق ظرف لغو لقوله حقق أى حقق المقال المذكور على هذا الانتظام الانيق الّذي ذكرنا بين أول الكلام و آخره تحقيقا مثل ما ذكرنا (قوله و ذر الذين الخ) تعريض لشارح المقاصد حيث قال ذكر في المواقف عن الحكماء أن الموجود في الذهن هو العلم و المعلوم و ان معنى كون الانسان كليا هو أن الصورة الحاصلة منه في العقل المجردة
[قوله لابتنائه على ان لا يكون الخ] فيه ان هذا خلاف ما اشتهر من مذهب مثبتى الوجود الذهنى فان صور جميع المعلومات مرتسمة عندهم فى العقل الفعال و لذا جعلوه خزانة للنفس الناطقة و ان المراد بالوجود الذهني وجود مغاير للوجود الّذي هو مصدر الآثار سواء كان في قوتنا المدركة أو غيرها و كأن كلام المصنف مبنى على ان علم المجردات عندهم حضورى لا ارتسامي (قوله هكذا حقق المقال) هكذا نصب على المصدرية و على هذا النسق بدل منه و المعنى حقق تحقيقا على هذا النسق و فى الكلام رمز الى سهو صاحب المقاصد فى تحقيق المقال