شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٥
صورا ذهنية مخالفة فى الماهية لما علم بها فمحصول كلامه يليق بمن يري المعلوم غير الصور الذهنية و لو صرح بهذه العبارة لانتظم أول الكلام مع آخره الّذي سيأتى بلا حاجة الى تأويل كما يشهد به كل فطرة سليمة قال المصنف (و فيه) أى فى الامر الثانى المبني على رأى الفرقة الثانية (نظر قد نبهتك عليه ان كان على ذكر منك حيث قلت لك) فى المقصد الاول من هذا النوع الّذي نحن فيه (الصورة الذهنية هي العلم و المعلوم) و ذلك لانا نعقل ما هو نفي محض و عدم صرف فى الخارج و لا شك أنا اذا علمناه حصل بيننا و بينه تعلق و اضافة مخصوصة و لا يتصور تحقق النسبة الا بين شيئين متمايزين و لا تمايز الا مع ثبوت كل من المتمايزين فى الجملة و اذ ليس المعلوم هاهنا في الخارج فهو في الذهن فالصورة الذهنية هي ماهية المعلوم فقد اتحد العلم و المعلوم بالذات و وجب أن يكون المتصف بالكلية هى الصورة العقلية و بطل ما قيل من أن المتصف بالكلية ليس هو الصورة بل المعلوم بها (و ان كنت تحتاج) هاهنا (الى زيادة بيان فاستمع) لما يتلى عليك (أ ليس اذا كان المعلوم) مغايرا للعلم و (أمرا وراء ما فى الذهن كان حصوله) أي حصول المعلوم و ثبوته (في الخارج) لانه لا بد من ثبوته فى الجملة ليتصور تحقق النسبة بينه و بين العالم و اذ ليس ثبوته في الذهن كان فى الخارج قطعا (فيكون شخصا) أى موجودا فى الخارج متعينا في حد نفسه متأصلا في الوجود (و هو ينافي الكلية) فاذا كان المعلوم مغايرا للعلم لم يتصف بالكلية أصلا و اذا اتحدا
[قوله يليق بمن يري المعلوم الخ] فيه اشارة الى توجيه آخر للمتن بأن يأول العلم بالمعلوم [قوله مع آخره] و هو قوله أ ليس اذا كان المعلوم الخ (قوله و هي الصورة العقلية) لا المعلوم اذ قد لا يكون له وجود فى الخارج و اذا اعتبر من حيث وجوده في الذهن فهو الصورة العقلية (قوله لم يتصف) أي المعلوم بالكلية أصلا لا فى الخارج لكونه شخصا فيه و لا فى الذهن اذ الموجود فى الذهن الاشباح
(قوله و لو صرح بهذه العبارة) الاقرب فى توجيه كلام المصنف ان يجعل العلم بمعنى المعلوم [قوله ليس هو الصورة بل المعلوم بها] يمكن ان يطبق هذا الكلام على رأى الفرقة الاولى بأن مرادهم ان الكلية باعتبار المعلومية لا العلمية فان المتبادر من الصورة حيثية العلمية أي كونها سببا لانكشاف الماهية فلعل الحكم بالبطلان بناء على المتبادر منه و تعين ان القائل به هو الفرقة الثانية و ان لم يكن ذلك التعين من هذا الكلام نفسه بل من اقتضاء السياق فيما وقع فيه مثلا و اللّه أعلم