شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٤
بمن يرى العلم غير الصورة الذهنية) المساوية فى الماهية للمعلومات بل يراه أنه صور ذهنية مخالفة لها في الماهية و توضيح الكلام أن القائلين بالصور فرقتان فرقة تدعى أن تلك الصور مساوية فى الماهية للامور المعلومة بها بل الصور هى ماهيات المعلومات من حيث أنها حاصلة فى النفس فيكون العلم و المعلوم متحدين بالذات مختلفين بالاعتبار كما مر و على قول هؤلاء يكون للأشياء وجودان وجود خارجي و وجود ذهنى و تكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة لانها ماهيات المعلومات المحمولة على افرادها و فرقة تزعم أن الصور العقلية مثل و اشباح للامور المعلومة بها مخالفة لها في الماهية و على قولهم لا يكون للأشياء وجود ذهني بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز و التأويل كأن يقال مثلا النار موجودة فى الذهن و يراد أنه يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة الى ماهية النار بسببها كان ذلك الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات و كانا قد أشرنا الى ذلك فيما سبق و كذا على قولهم لا تكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة لان تلك المثل و الاشباح ليست محمولة على افراد المعلومات بتلك الصور بل المحمول عليها ماهيتها المعلومة بها فأشار المصنف الى أن القول بأن الصورة العقلية ليست كلية انما الكلي هو المعلوم بها يليق بمذهب هؤلاء لا بمذهب الفرقة الاولى اذ المعلوم و العلم عندهم متحدان ذاتا فقوله يرى العلم غير الصور الذهنية أراد به ما ذكرناه من أنه يرى العلم غير الصور الذهنية المساوية للملومات فى الماهية بل يراه
(قوله عارضة للصور العقلية) أى ماهيات المعلومات من حيث حصولها فى النفس حصولا ظليا
(قوله بمن يري العلم غير الصور الذهنية) يدخل فى عمومه من يرى العلم نفس التعلق أو أمرا عدميا و ليس هذا مرادا هاهنا فلذلك قيده رحمه اللّه تعالى بقوله المساوية الخ ليكون النفي المستفاد من غير راجعا الى القيد [قوله بل الصور هى ماهيات المعلومات الخ] قالوا اذا حصلت الصور في الذهن انكشفت بنفسها و صارت معلومة بذاتها لا بعلم زائد عليها و صورة منتزعة منها و الا لتسلسلت العلوم و بتوسط هذه الصورة ينكشف الامر الخارجي فالعلم و المعلوم الاول متحدان بالذات و هذا حاصل ما ذكره الفارابي فى تعاليقه من ان المدرك بالحقيقة هو نفس الصورة المنتقشة في ذهنك و أما الشيء الذي هذه الصورة صورته فهو معلوم بالعرض فالمعلوم هو العلم و الا كان يتسلسل الى ما لا نهاية له الى هاهنا عبارته [قوله مخالفة لها في الماهية] و معنى مطابقة العلم للمعلوم عندهم هو ان للصورة العلمية مناسبة مخصوصة مع معلومها فلذلك صارت آلة لمشاهدته و علما به دون غيره