شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤١
صارا متضادين (مع تساويهما فى الحقيقة) و صار تضادهما بالعرض سببا لتضاد الصاعدة و الهابطة بالذات فانهما معنيان وجوديان يمتنع اجتماعهما فى موضوع واحد و بينهما غاية الخلاف و كذا حال الحركتين الواقعتين في جهتين متقابلتين و قد يقال لا تضاد في الحركة المستقيمة الا بين الصاعدة و الهابطة فعليك بالتأمل (و قد لا يختلفان أصلا) أي لا يختلف مبدأ الحركة و منتهاها لا بحسب الماهية و لا بحسب عارض لازم (بل يتفق ان صار أحدهما مبدأ) لحركة (و الآخر منتهى) لها فاذا فرض حركة أخرى من هذا المنتهى الى ذلك المبدأ لم تكن مضادة للاولى اذ لا تضاد بين المبدءين و لا بين المنتهيين لا بالذات و لا بالعرض فان قلت بين مفهومى المبدأ و المنتهى تقابل التضاد كما سننبه عليه فبين ذاتيهما
(قوله و صار تضادهما بالعرض سببا الخ) و لا استبعاد فى كون التضاد بين الشيئين بالعرض موجبا للتضاد بين الشيئين بالذات اذ لا يجوز ان يكون العارض أمرا داخلا فى جوهر هذين الشيئين فان الجسم الحار و الجسم البادر متضادان بعرضيهما و فعلاهما و هو الاسخان و التبريد الصادر ان منهما يتصاعدان بالذات و كذلك الحال فى الحركة فانها تتعلق بالاطراف من حيث هو مبدأ و منتهى المسافة لان حقيقتها مفارقة و قصد فحقيقة الحركة يتضمن المبدأ و المنتهى اما بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل و ان كان المبدئية و المنتهية عارضين للاطراف كذا يستفاد من الشفاء (قوله و كذا حال الحركتين الخ) كالحركة الواقعة من اليمين الى اليسار و بالعكس فانهما متضادان لتضاد مبدأهما و منتهاهما فان الجهتين و ان كانت مبدءين لكنه بينهما غاية الخلاف بعد الاعتبار فكذا الحركتان المتضادتان بحسبهما بينهما غاية الخلاف بحيث لا يمكن ان يصير احداهما الاخرى بخلاف الحركة من اليمين الى اليسار فانهما قصد حركة من اليسار الى اليمين باعتبار تبدل اليمين الى اليسار (قوله بين مفهومي المبدأ و المنتهى الخ) قال في الشفاء في بيان الحركة التى من طرف قوس الى طرف قوس آخر و التى بالعكس و القوس واحد بعينها لا تكون متضادة ان لم يكن المبدأ و المنتهى ضدين لاجل المبدئية و المنتهية بل لاجل انهما مبدأ و منتهى حركة و لا كيف ما اتفق لاجل انهما مبدأ و منتهى الحركة بصفة لا تكون مبدأهما هو بعينه منها فى استمرارها حتى يصح التعاند بين المبدأ و المنتهى من جهة القياس الى ذلك انما يتفق حيث يكون المبدأ منتهى و لا المنتهى مبدأ فذلك هو الّذي لا يجتمع و اذا كان كذلك فقد عرفت ان اللتين على القوس الواحدة لا تتضادان لان الحركة على تلك القوس لا يعرض
[قوله و لا بحسب عارض لازم] يشعر بان التضاد فى القسم الثانى انما هو بسبب اختلاف المبدأ و المنتهى بحسب عارض لازم فعلى هذا لا تضاد فى الحركة المستقيمة الا بين الصاعدة و الهابطة و قوله قلت لا شك الخ يشعر بان عدم تأخر العارض الّذي يكون سببا لتضاد المبدأ و المنتهى يكفى فى تضاد الحركة و لو كان مفارقا اللهم الا أن يبني كلامه على ان هذا العارض ما وجد الا لازما بالاستقراء