شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٢٨
الطبيعية (أن العلة للحركة الارادية ليست هي النفس لثباتها و عدم اختلافها) يعني أن النفس ثابتة مستمرة فلا تكون وحدها علة للحركة التى هي متجددة غير ثابتة و النفس غير مختلفة في نوع واحد من الاجسام ذوات الانفس مع اختلاف الحركة الارادية فى ذلك النوع بل في فرد منه (و لا أيضا هى التصور الكلى) الحاصل للنفس (لان نسبته الى الحركات الجزئية سواء) و كذا الإرادة الناشئة من التصور الكلى لا تكون الا كلية متساوية النسبة الى جزئيات الحركة فلا يصدر شيء من تلك الجزئيات عن النفس مع تصورها و ارادتها الكليين (بل انما هى) أى علة الحركة الارادية (تصورات جزئية) يترتب عليها ارادات جزئية (فالماشي نحو بغداد له فى كل خطوة إرادة جزئية تابعة لتصور جزئي) قالوا ان الحركة الاختيارية الى مكان تتبع الإرادة متعلقة بمجموع تلك الحركة ثم ان المسافة التي لتلك الحركة يمكن أن يفرض فيها حدود جزئية تتجزى بها المسافة الى أجزائها الجزئية فالمتحرك يحتاج
(قوله تصورات جزئية) و حصول تلك التصورات فى الخيال لا يتوقف على وجود تلك الحركات فى الخارج حتى يلزم الدور فانا نتخيل صورا لا وجود لها فى الخارج على ما تقرر عندهم من أن الصور الخيالية قد تجيء من خارج و قد تجيء من داخل كما فى المقامات (قوله فالمتحرك الخ) و ما أورد عليه من أن هذا خلاف الوجدان فاذا حاولنا أن نتحرك في مسافة معينة تصورنا تلك المسافة و الحركة على الاحتمال و أما تصور كل جزء من أجزاء المسافة و الحركة الواقعة فيه فكلا و جوابه انا لا ننكر تصور الحركة المطلقة لكن دل البرهان على ان ذلك التصور و الإرادة المعينة عنه لا يكفى فى صدور حركة معينة واقعة فى جزء من المسافة بل لا بد من تخيل جزئى لذلك و عدم وجداننا لذلك بواسطة انه صار تلك التخيل و الإرادة الجزئية ملكة للنفس يدل على ذلك انه لو انقطع التخيل و الإرادة فى أثناء الحركة تنقطع الحركة و تفصيل هذا المطلب يطلب من شرح الاشارات و المحاكمات
(قوله بل انما هي تصويرات جزئية) فيه بحث لان ادراك الجزئي من حيث الجزئية و التشخص لا يمكن الا بالحواس الظاهرة و ادراك الحواس موقوف على وجود المحسوس فان المعدوم لا يحس فتصور العقل الجزئى من حيث هو جزئى موقوف على وجوده فلو توقف وجوده على العلم به من هذه الحيثية كان دورا فالحق ان تصور افراد الكلي و القصد إليها على الاجمال كافيان فى صدورها عن المختار (قوله فالمتحرك يحتاج الخ) قيل هذا مما يكذبه الوجدان عند الانصاف فانا اذا أردنا أن نتحرك فى مسافة معينة تصورنا تلك المسافة و الحركة فيها على الاجمال و أما تصور كل جزء من أجزاء المسافة بخصوصه و الحركة الواقعة فكلا فالحق ان الحركة من المبدأ الى المنتهى أمر واحد بسيط لا انقسام فيها أصلا فيكفى فى صدورها تخيل المسافة بأسرها اجمالا و إرادة الحركة عليها و لا حاجة الى تخيل الحدود