شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٥
و الثاني اما ان يكون بانفصال شيء أولا (الاول التخلخل و هو ازدياد حجم الجسم من غير ان ينضم إليه جسم آخر و يثبته) أي يدل على ثبوته (ان الماء اذا انجمد صغر حجمه و اذا ذاب عاد الى حجمه الاول فبين) أى ظاهر مكشوف (أنه لم يكن انفصل عنه جزء) حين صغر حجمه (ثم عاد) ذلك الجزء أو ما يساويه إليه حين عاد هو الى حجمه الاول بل صغر حجمه بلا انفصال ثم ازداد بلا انضمام فتحقق التخلخل و التكاثف فيه (و أيضا فالقارورة) الضيقة الرأس (تكب على الماء فلا يدخلها) أصلا (فاذا مصت مصا قويا) و سد رأسها بالاصبع بحيث لا يتصل برأسها هواء من خارج (ثم كبت عليه دخلها) و بهذا الطريق يملئون الرشاشات الطويلة الاعناق الضيقة المنافذ جدا بماء الورد (و ما ذلك) الدخول (لخلاء حدث فيها) بان يخرج المص منها بعض الهواء و يبقي مكان ذلك البعض الخارج خاليا (لامتناعه) على رأيهم (بل لان المص) أخرج بعض الهواء و (أحدث في الهواء) الباقى (تخلخلا فكبر حجمه) بحيث شغل مكان الخارج أيضا (ثم أوجد فيه) أى في ذلك الهواء المتخلخل (البرد) الذي في الماء (تكاثفا فصغر حجمه) أو عاد بطبعه الى مقداره الّذي كان له قبل المص (فدخل فيه) أى فى ذلك الزجاج (الماء ضرورة امتناع الخلاء) فثبت هاهنا التخلخل و التكاثف معا أيضا (فهذا) الّذي ذكرناه في اثبات التخلخل (يعطى) و يثبت (انيته) و تحققه و لا يفيد العلم بعلته (و اما لميته) أي لمية امكانه و صحته كما ستعرفه (فهو ان الهيولى ليس لها فى ذاتها مقدار) و ما لا مقدار له في حد ذاته كان نسبته الى المقادير كلها
(قوله ليس لها في ذاتها مقدار) بناء على ما تقرر فى محله ان الهيولى في نفسها ليس بمتصل و لا منفصل و لا واحد و لا متعدد و المقدار تابع للاتصال الجوهرى أعنى الصورة الجسمية ففى نفسها ليس له مقدار أصلا فما قيل بانه يجوز أن لا يكون لها مقدار شخص في نفسها فلا ينافى أن يختص بدرجة من المقادير و أجيب بانه لا يضر لان الهيولي اذا لم يقض مقدارا شخصيا يكون نسبتها الى أشخاص تلك الدرجة متساوية فيلزم جواز تبدلها على هيولى الفلك مع بطلانه عندهم كله ناشئ من عدم الاطلاع على مقالهم ان مادة الفلك لا تقبل الا مقدارا معينا بناء على انها لا تقبل الا صورة نوعية معينة و تلك الصورة المعينة تقتضي مقدارا معينا فلا منافاة بين القولين
[قوله و أيضا فالقارورة الخ] و أيضا فالآنية اذا ملئت و سد رأسها و أغليت فعند الغليان تنصدع الآنية و ما ذلك الا لان الغليان يفيد تخلخلا فى الماء و ازديادا فى حجمه بحيث لا تسعه الآنية فتنصدع (قوله أو عاد بطبعه الخ) يرد على ما ذكره المصنف انه يقتضي ان لو كبت على الماء الحار لم يدخلها لعدم البرد الموجب للتكاثف فأورد الشارح المحقق قوله أو عاد بطبعه الخ دفعا للسؤال عن أصل المسألة (قوله تساوت نسبته الى المقادير كلها) ان قيل مرادهم بأن الهيولى لا مقدار لها فى نفسها انه