شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧١
واحد هو أن لا يمكن تخلل ثالث بينهما (و الافتراق مختلف) على وجوه متنوعة (فمنه قرب و) منه (بعد متفاوت) فى مراتب البعد (و) منه (مجاورة) جعلها من أقسام الافتراق و سيصرح بان المجاورة عين الاجتماع (و اعلم أن الاجتماع قائم بكل جزء) أي جوهر (بالنسبة الى الآخر لا أنه أمر) واحد (قائم بهما) معا فانه غير جائز عندهم لما مر من ان العرض الواحد لا يقوم بشيئين لا على أن يقوم بكل واحد منهما و هو ظاهر و لا ان يقوم بهما معا و الا لم يكن واحدا حقيقة (أو وضع أحدهما) أى و لا أن الاجتماع وضع أحد الجوهرين بالنسبة (الى الآخر فانهم) أى المتكلمين (لا يثبتونه) أى الوضع و يثبتون الاجتماع (فالجوهران) المجتمعان (كل) منهما (له اجتماع بالآخر) قائم به فهناك اجتماعان متحدان بالماهية و مختلفان بالهوية (فاحفظ هذا) الذي ذكرناه (فانه مما يذهب على كثير من عظماء الصناعة) الكلامية فمنهم من يتوهم ان اجتماعا واحدا قائم بمحلين و منهم من يتوهم ان الاجتماع من مقولة الوضع
المقصد الثالث الكون
أى الحصول فى الحيز (وجوده ضروري) بشهادة الحس (و كذا أنواعه الاربعة) على رأى المتكلمين موجودة (اذ حاصلها
[قوله فى مراتب البعد) خص البعد بالتفاوت رعاية لقرب الموصوف و اشارة الى أن التفاوت فى البعد عين التفاوت فى القرب [قوله جعلها من الخ) هذه المجاورة يمكن بتخلل الجوهر الفرد فلا يكون اجتماعا و فى تفسير المجاورة فيما سيأتى فى المقصد الخامس بقوله أى الاجتماع اشارة الى ان هذا غير ما سبق (قوله و الا لم يكن واحدا حقيقة] لما تقرر عندهم من ان انقسام المحل يستلزم انقسام الحال بناء على نفى الحلول الطرياني كما مر [قوله بشهادة الحس] أي العقل يحكم بوجوده بشهادة الحس سواء كان محسوسا بالذات كما هو رأى البعض أو لا كما هو التحقيق
(قوله متفاوت فى مراتب البعد) يجوز تعلق التفاوت بالقرب أيضا و ان خصصه الشارح بالبعد القريب لافراد العبارة و ان جاز توجيهه بإرادة كل منهما (قوله و سيصرح أن المجاورة عين الاجتماع) قد يقال المجاورة التى ذكرت بعد أريد بها معنى آخر غير الّذي أريد بها هاهنا و لذا فسرها بقوله أي الاجتماع على أن المجاورة بمعنى الاجتماع منقول من كلام الشيخ الاشعري و المعتزلة (قوله و الا لم يكن واحدا حقيقة) قد سبق في بحث الحياة دفعه فلذا لم يتعرض له (قوله وجوده ضروري بشهادة الحس) شهادة الحس البصرى بوجوده لا يدل على انه مبصر بالذات