شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٧
تركب الحركة من السكنات اذ ليس فيها الا الاكوان الاول في الاحياز المتعاقبة (ثم منهم من) التزم ذلك و (قال الحركة مجموع سكنات في) تلك الاحياز (فان قيل) في ابطال ما التزمه هذا القائل (الحركة) لا شك انها (ضد السكون فكيف تكون) الحركة (مركبة منه) فان أحد الضدين لا يكون جزأ للآخر (قلنا) في در هذا الابطال ليست الحركة و السكون متضادين على الاطلاق بل (الحركة من الحيز ضد السكون فيه) اذ لا يتصور اجتماعهما أصلا (و اما الحركة الى الحيز فلا تنافي السكون فيه فانها) أي الحركة الى الحيز (نفس الكون) الاول (فيه) و ذلك لان الخروج عن الحيز السابق عليه عين
آخر بلا واسطة فحركة أولا فسكون سواء لا بكون مسبوقا بكون أصلا أو مسبوقا بكون في ذلك الحيز ففى السكون لا يعتبر المسبوقية فالكون الواحد يجوز أن يكون سكونا و حركة باعتبارين كما سيصرح بذلك و هو معنى قوله فيلزمهم تركيب الحركة أى الممتدة من السكنات لا الحركة بمعنى الكون المخصوص فانه لا جزء له و هذا الاطلاق عند المتكلمين كالاطلاق على التوسط و القطع عند الحكماء (قوله فان أحد الضدين إلخ) لان الضدين لا بد أن يتعاقبا على محل واحد فان كان أحدهما جزأ محمولا على الآخر لزم اجتماعهما فيما يصدق عليه أحدهما و المحمول على الشيء محمول عليه لذلك الشيء اذا كان الحمل متعارفا و ان كان جزأ غير محمول لم يتعاقبا على محل واحد ضرورة ان ما يحمل عليه الجزء حينئذ غير ما يحمل عليه الكل و بما حررنا اندفع ما قيل انه لم يقم على استحالته دليل بل هو مجرد استبعاد و انه مستقضى بالبلقة فانها ضد للسواد و البياض مع تقدمها فالبياض الّذي هو جزء و هو المنسوب الى الحيز الّذي هو ضد البلقة هو المنسوب الى الكل و كذا السواد
[قوله فيلزمهم تركب الحركة من السكنات) فان قلت لا يلزم من عدم اعتبار اللبث و المسبوقية بكون آخر في ذلك الحيز فى الكون عدم اعتبار اللامسبوقية بكون آخر في حيز آخر فتفريع لزوم تركب الحركة الممتدة من السكنات على عدم اعتبارهما فيه ليس كما ينبغي قلت ما ذكره الشارح مبنى على قولهم بتماثل الحصول الاول و الثانى فى الحيز الاول فكذا فى الحيز الثانى فيصح التفريع المذكور كما لا يخفى (قوله فان أحد الضدين لا يكون جزءا للآخر) قيل هذا كلام مشهور منهم و ليس لهم دليل آخر عليه كيف و البلقة عند السواد و البياض مع انهما يقومان و قد سبق ما فيه فتذكر (قوله و ذلك لان الخروج عن الحيز السابق عليه عين الدخول فيه) قال رحمه اللّه هذا عند المتكلمين لانهم لا يشترطون في الحركة أن تكون في مسافة بل اذا انتقل جزء من مكانه الى جزء آخر يلاقيه يتحقق الحركة فان قلت كلامه هاهنا يدل على ان الحركة عندهم نفس السكون و قوله سابقا فيلزمهم تركب الحركة من السكنات يدل على ان السكون عندهم جزء الحركة فما التلفيق قلت قد ذكر فى شرح المقاصد ان الفلاسفة يثبتون الحركة بمعنى التوسط و الحركة بمعنى القطع و المتكلمون بالنظر الى الاول