شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٩
سببه) الذاتى (تفرق الاتصال) فقط (بالتجربة) و هذا مذهب جالينوس فالحار انما يوجع و يؤلم لانه يفرق الاتصال و كذا البادر يلزمه تفرق الاتصال لأنه لشدة تكثيفه و جمعه يوجب انجذاب الاجزاء الى ما يتكاثف إليه و يلزم من ذلك تفرقها مما تنجذب عنه و الأسود الحالك المظلم يؤلم لشدة جمعه و الابيض اليقق لشدة تفريقه و المر و الحامض من المذوقات يؤلمان لفرط التفريق و العفص و القابض لفرط التقبيض المستشيع للتفريق و كذا الحال في المشمومات فبعضها مفرق و بعضها مكثف و الأصوات القوية تؤلم بالتفريق التابع لعنف الحركة الهوائية عند ملاقاة الصماخ و بالجملة اتفق الاطباء على ان تفرق الاتصال سبب ذاتي للوجع (و أنكره الامام الرازى فان من عقر) أى جرح يده (بسكين شديدة الحدة) فى الغاية (لم يحس بالالم الا بعد زمان و لو كان ذلك) أى تفرق الاتصال (سببا) ذاتيا قريبا
[قوله و سبب الذاتى الخ] أي القريب على ما فى شرح المقاصد من أن المراد بالسبب الذاتي ما لا يحتاج الى سبب يتوسط بينه و بين المسبب (قوله تفرق الاتصال) حاصل الكلام أن الاطباء بعد ما اتفقوا على أن كلا من تفرق الاتصال و هو المزاج المختلف يقع سببا للوجع في الجملة و انه لا سبب له سواهما اما بالاستقراء أو بالاستدلال و ان كان ضعيفا و هو ان كمال العضو صحة و هي بالمزاج المعتدل و الهيئة التى بها يتأتى الافعال على ما يجب فالمنافى لهذا الكمال يكون مبطلا لاعتدال المزاج و هو للمزاج المختلف أو للهيئة و هو تفرق الاتصال اختلفوا في أن كلا منهما سبب بالذات و إليه ذهب الشيخ أو ان السبب بالذات هو تفرق الاتصال فقط و سوء المزاج سبب بواسطة تفرق الاتصال ذهب جالينوس و كثير من الاطباء ان السبب بالذات سوء المزاج فقط و التفرقة انما يكون سببا بواسطته و إليه ذهب الامام الرازي و جمع من المتأخرين (قوله تفرق) اما من داخل كخلط الحال أو محرق أو مرطب أو ميبس صارع أو متلازمى و خلطى و اما من خارج كجسم يمد و كالجبل أو يقطع كالسيف أو يحرق كالنار أو يرض كالحجر أو يثقب كالسهم أو بينهن كالكلب و الأفعى و الانسان كذا فى القانون [قوله لو كان ذلك سببا ذاتيا لامتنع الخ] الملازمة ممنوعة لان السبب الذاتى لا يلزم أن يكون علة موجبة حتى يمتنع التخلف عنه لجواز توقفه على شرط كيف و الامام يقول اما سوء المزاج المختلف بسبب ذاتي للألم مع تخلفه عنه فى حال عدم الشعور بالاغماء أو شرب دواء
(قوله فان من عقر يده الخ) أجيب بأن قطع العضو سريعا بآلة في غاية الحدة ان كان مع التفات النفس و الشعور فلا نسلم تأخر الالم و ان كال بدونه فلا اشكال للاتفاق على أن الالتفات شرط أ لا يرى ان من انصرف فكره الى أمر أهم شريف كالتأمل فى مسألة علمية أو خسيس كاللعب بالشطرنج و أمثالهما ربما لا يدرك ألم الجوع و العطش و أنت خبير بأن الفيصل فى تأخر الالم التجربة