شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٥
هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة و الدسومة للذائقة) و استماع النغمات الطيبة
المدرك من حيث انه كمال و خير فلا بد من اعتبار النيل في التعريف المشهور بأن يقال قيد الحيثية يدل على ذلك فان الملائم لا يتصف بالملائمة له الا بعد الحصول لملائمه و المراد بقوله ادراك و نيل ما ادراك مجامع للنيل أورد الواو اشارة الى كمال مدخلية النيل فى حصول اللذة فانها مجموع الادراك و النيل و هو المطابق بظاهر قولهم ادراك الملائم و النيل فانه صريح فى انها من قبيل الادراك أو مجموع الادراك و النيل فيكون قولهم مبنيا على التسامح حيث جعل جزء الشيء قيدا له تنبيها على ان الادراك هو العمدة فتطابق التعريفات المشهورة فى الاثبات و يكون الثانى تفصيل الاول لما انه وقع فى بعض عبارات الشيخ ان ادراك الملائم سبب اللذة فتوهم البعض التدافع بين كلاميه و ليس كذلك فان اللذة تطلق على الكيفية المخصوصة التى هى الادراك و على المعنى المصدرى أعنى الالتذاذ و هو سبب عن تلك الكيفية [قوله و هو كمال الشيء] الكمال مصدر كمل الشيء بمعنى تم و المراد به ما به الكمال أى يخرج ما به الشيء من القوة الى الفعل و قد يقال لا يكون مناسبا لقيامه و مؤثرا عنده و هو المراد هنا و لذا قال الشيخ كمال و خير فان الكمال من حيث انه مؤثر يقال الخير (قوله كالتكيف الخ] أي الاتصاف بكيفية الحلاوة فهو مثال للملائم كما في شرح المقاصد و يؤيده عطف الجاه عليه [قوله و استماع النغمات] أى ادراكها
تدافع على أن فى التعريف المذكور نظر لان اللذة ليست مجرد ادراك الملائم بل ادراك و نيل بما هو كمال و خير عند المدرك كما صرح به نفسه فى الاشارات لا يقال المراد من الادراك معناه اللغوي أعنى اللحوق و الوصول لا الادراك الباطنى لانا نقول قد صرحوا بأن اللذة و الالم من قبيل الادراك الباطنى فلا يستقيم جعل الادراك المذكور فى التعريف بمعناه اللغوي و يمكن أن يقال المراد بالملائم هو الكمال كما صرح به و الحصول بالفعل معتبر في الكمال لكن بقى الكلام في الاحتياج الى قيد النيل فى التعريف الثانى هذا فان قلت التعريف الثاني يدل على ان اللذة و الالم ليسا من قبيل الادراك لان النيل المذكور فى تعريفه بمعنى الاضافة و الوصول كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد فاللذة لا يصح تعريفها بكل من الادراك و النيل لان صدق أحدهما يستلزم عدم صدق الآخر فتعين ان المعرف مجموعها و مجموع الادراك و النيل لا يكون من قبيل الادراك لان المركب من الشيء و غيره لا يكون ذلك الشيء بل لا يكون للذة حينئذ ماهية واحدة وحدة حقيقية قلت الواو في التعريف بمعنى مع و المعنى اللذة ادراك مجامع للنيل فالمميز هو المجامعة مع النيل قال الشارح في حواشى التجريد فان قلت قد يلتذ الانسان بتخيل جماع حسناء و بتخيل شرب مشروب مرغوب فيه فهنا التذاذ و لا نيل قلنا هناك تخيل اللذة بتخيل النيل و لعل مراده انه لا لذة هاهنا بالنسبة الى القوة الشهوانية الملتذ بجمال الحبيب و شرب مشروب مرغوب فيه و الا ففيه لذة بالنسبة الى القوة المتخيلة لان الصورة الخيالية المخصوصة كمال و خير بالنسبة الى القوة المتخيلة (قوله و الملائم هو كمال الشيء) الكمال يطلق تارة على ما هو حاصل للشيء بالفعل سواء كان مناسبا له لائقا به او لا و يطلق تارة اخرى على المقيد بالمناسبة و هو المراد هاهنا فلذلك الحاصل للشىء كمال بالاعتبار المذكور و خير باعتبار كونه مؤثرا له [قوله كالتكيف بالحلاوة الخ] هذا مثال للملائم كما صرح به بعض الفضلاء لا لادراك الكمال الذي