شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٣
المزاج بل هى كيفية تابعة له (الثانى المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللغوب) فان من أصابه لغوب و اعياء يصدر عنه أفعاله بقدرته و اختياره و مزاجه يمانع قدرته في تلك الافعال و الشيء لا يمانع نفسه فالقدرة غير المزاج المقصد الثالث عشر بل الثانى عشر قال الامام الرازى لفظ القوة وضع أولا للمعنى الموجود في الحيوان الّذي يمكنه به أن يصدر عنه أفعال شاقة من باب الحركات ليست بأكثرية الوجود عن الناس ثم ان للقوة بهذا المعنى مبدأ و لازما أما المبدأ فهو القدرة أعنى كون الحيوان اذا شاء فعل و اذا لم يشأ لم يفعل و أما اللازم فهو أن لا ينفعل عن الشيء بسهولة و ذلك لان مزاول التحريكات الشاقة اذا انفعل عنها صده ذلك عن اتمام فعله فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة ثم انهم نقلوا اسم القوة الى ذلك المبدأ و هو لقدرة و الى ذلك اللازم و هو اللاانفعال ثم أن للقدرة وصفا هو كالجنس لها أعني الصفة المؤثرة
(قوله المبدأ و هو القدرة) كونها مبدأ باعتبار ان القوة بذلك المعنى هى القدرة الشديدة فكأنه القدرة مع وصف الشدة (قوله أعني الصفة المؤثرة) فان أريد بالصفة ما يعم الجوهر و العرض كان شاملا للطبيعة و الصور النوعية كما مر و ان خص بالعرض فلا
التعدد بان المزاج يوجد في المعادن و النباتات و لا قدرة فيهما فقد ثبت تغايرهما و فيه ان هذا لا يدل على مغايرة المزاج الحيواني للقدرة الموجودة في الحيوان و هو المقصود (قوله قد يمانع القدرة كما عند اللغوب) فان قلت الممانع هو الثقل قلت بل المزاج يمانعها باعتبار الثقل و الكلال العارض له و قد يقال المتمسك في تحقق القدرة فيمن اصابه الاعياء هو الوجدان فليتمسك به في المغايرة من أول الامر و فيه نظر لانه يتوقف على كون المزاج مدركا بالوجدان (قوله أن يصدر الخ) المراد من الباء السببية القريبة التى يتبادر منها فلا يصدق التعريف على مبدأ هذا المعنى أعني القدرة المطلقة [قوله أما المبدأ فهو القدرة أعنى كون الحيوان الخ] قال رحمه اللّه تعالى القدرة بهذا المعنى مبدأ لجميع الافعال الاختيارية و لا تختص مبدئيته بمعنى يمكن به صدور الافعال الشاقة قطعا و ليس مراده الاختصاص أيضا بل بيان مبدئيتها ثم قال و الحاصل أن القوة هى القدرة الكاملة و مبدؤها أصل القدرة هذا و فى تفسير القدرة بالكون المذكور مسامحة لانه اعتبارى بخلافها فالمراد صفة بها الكون (قوله فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة) لا يخفى أن وجود اللازم من حيث هو لازم لا يدل على وجود الملزوم الا أن يثبت المساواة بينهما و لم يصرح بها هاهنا فالاقرب أن يقال الضعف يلزمه الانفعال فعدم الانفعال يدل على الشدة و القوة (قوله أعني الصفة المؤثرة) لو بدل الصفة بالامر ليظهر تناوله للصورة الجوهرية المؤثرة لكان أولى