شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٩ - باب في ذكر رضاع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
فنحن نراه حتى شق من صدره إلى عانته، و لا أدري ما فعل به، و ما أظنكما تلحقانه أبدا إلا مقتولا.
قالت: فأقبلت أنا و أبوه- تعني زوجها- نسعى سعيا، فإذا أنا به قاعدا على ذروة الجبل متربعا شاخصا بعينيه نحو السماء يبتسم و يضحك، فانكببت عليه، و قبلت بين عينيه، و قلت: فدتك نفسي ما الذي دهاك؟ قال: خيرا يا أماه، بينا أنا الساعة قائم مع إخوتي نتقاذف بيننا بالجلّة إذ أتاني رهط ثلاثة في يد أحدهم إبريق فضة، و في يد الثاني طست من زمرد خضر ملئ ثلجا فأخذوني من بين أصحابي و انطلقوا بي إلى ذروة الجبل فأضجعني بعضهم على الجبل إضجاعا لطيفا ثم شق من صدري إلى عانتي، و أنا أنظر إليه فلم أجد لذلك حسّا و لا ألما، ثم أدخل يده في جوفي فأخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج، فأنعم غسلها ثم أعادها مكانها.
و قام الثاني فقال للأول: تنحّ فقد أنجزت ما أمرك اللّه، فدنا مني فأدخل يده في جوفي، فانتزع قلبي و شقه باثنين فأخرج منه نكتة سوداء ملتوية بالدم فدمي به و قال: هذا حظ الشيطان منك يا حبيب اللّه، ثم حشاه بشيء كان معه، و رده مكانه، ثم ختمه بخاتم من نور، فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي و مفاصلي.
فقام الثالث إليهما فقال: تنحيا فقد أنجزتما ما أمر اللّه عزّ و جلّ به، قوله: «حتى شق من صدره»:
وقع في «ظ»: حتى شق بطنه من صدره إلى عانته، و انظر تخريج أحاديث شرح صدره الشريف (صلى الله عليه و سلم) في كتابنا فتح المنان عند التعليق على الحديث رقم ١٤.