شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٨٠ - باب في ذكر رضاع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
ثم دنا الثالث مني فأمرّ يده على ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم الشق، و أنا أنظر إليه، ثم قال: زنوه بعشرة من أمته، فوزنوني فرجحتهم، فقال: زنوه بمائة، فوزنوني فرجحتهم، فقال:
زنوه بألف فوزنوني فرجحتهم، قال: دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بها.
ثم أخذ بيدي فأنهضني من الأرض إنهاضا لطيفا، و انكبّوا عليّ و قبّلوا رأسي و ما بين عيني و قالوا: يا حبيباه لا ترع، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك، و تركوني قاعدا في مكاني هذا، ثم جعلوا يطيرون طيرا حتى دخلوا خلال السماء، و أنا أنظر إليهم، فلو شئت لأريتك موضع دخولهم.
قالت: فاحتملته فأتيت به منزلا من منازل بني سعد، فقال الناس:
اذهبي به إلى كاهن حتى ينظر إليه و يداويه، فقال محمد (صلى الله عليه و سلم): ما بي شيء مما تذكرون، و إني أري نفسي سليمة و فؤادي صحيحا، بحمد اللّه، فقال الناس: أصابه لمم أو طائف من الجن، قالت: فغلبوني على رأيي حتى انطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة، فقال: دعيني أسمع من الغلام أمره، فإن الغلام أبصر بأمره منكم، تكلّم يا غلام.
قالت حليمة: فقصّ محمد (صلى الله عليه و سلم) قصته من أولها إلى آخرها، فوثب على قدميه و ضمّه إلى صدره، و نادى بأعلى صوته: يا للعرب من شر قد قوله: «لرجح بها»:
انظر تخريجنا لبعض ما جاء من الأحاديث في هذا المعنى في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد: عبد اللّه بن عبد الرحمن، تحت رقم: ١٤، ١٥.