شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٧ - فصل في قصة زواج عبد اللّه بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب، و قصة حملها بالمصطفى (صلى الله عليه و سلم)
فلما رجع عبد المطلب تزوج هالة بنت وهيب، و تزوج عبد اللّه آمنة بنت وهب، فقالت قريش: فلج عبد اللّه على أبيه.
فلما ابتنى بها عبد اللّه بن عبد المطلب مرض نساء قريش، و مات منهن مائتا امرأة أسفا على عبد اللّه بن عبد المطلب، فأعطى اللّه آمنة من النور و العفاف و البهاء ما كانت تدعى سيدة قومها، و بقي عبد اللّه على ذلك و نور رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين عينيه، حتى أذن اللّه تعالى له أن ينتقل، فانتقل عشية عرفة و ليلة الجمعة، فأمر اللّه عزّ و جلّ خازن الجنة بأن يفتح أبواب الجنان للنور المكنون، فاستقر عند آمنة، فأصبحت يومئذ أصنام الدنيا كلها منكوسة، و أصبح عرض إبليس عدو اللّه منكوسا أربعين يوما، فأفلت إبليس هاربا أسود محترقا حتى أتى جبل أبي قبيس فصاح صيحة و رنّ رنّة، فاجتمع إليه الشياطين من كل ناحية فقالوا: يا سيد القوم ما الذي دهاك؟ فقال إبليس: ويلكم أهلكتنا هذه المرأة، قالوا: قوله: «فصاح صيحة و رنّ رنّة»:
أخرج أبو الشيخ في العظمة [/ ٤٢٨] رقم ١١٣٤ بإسناد صحيح عن مجاهد قال: رن إبليس أربعا: حين لعن، و حين أهبط، و حين بعث محمد (صلى الله عليه و سلم)، و بعث على فترة من الرسل، و حين أنزلت: الحمد لله رب العالمين، و أخرجه أبو نعيم أيضا في الحلية [٣/ ٢٩٩]، و عزاه السيوطي في الدر المنثور أيضا [١/ ١٧] لوكيع في تفسيره، و ابن الأنباري في المصاحف، و قال الشيخ محمد بن يوسف الشامي في سبل الهدى و الرشاد ١/ ٣٥٠:
روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال إبليس لما ولد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا، فقال له جنوده: لو ذهبت إليه فخبلته، فلما دنا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعث اللّه جبريل فركضه برجله ركضة فوقع بعدن، و سيورده المصنف.